تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 668

مساهمون:

ص٦٦٨
بي أو بلية حدثت في رأي الخليفة علي ، فتقدمت بما أردت وركبت حتى وافيت الدار ، فذهبت لأدخل على رسمي من حيث كنت أدخل ، فمنعت وأخذ بيدي الخدم فأدخلوني وعدلوا بي إلى طرق لا أعرفها ، فزاد ذلك في جزعي وغمي ثم لم يزل الخدم يسلمونني من خدم إلى خدم حتى أفضيت إلى دار مفروشة الصحن ملبسة الحيطان بالوشي المنسوج بالذهب ، ثم أفضيت إلى رواق أرضه وحيطانه ملبسة بمثل ذلك ، وإذا بالواثق في صدره على سرير مرصع بالجوهر وعليه ثياب منسوجة بالذهب وإلى جانبه فريدة جاريته عليها مثل ثيابه وفي حجرها عود فلما رآني قال : جودت واللّه يا محمد إلينا إلينا ، فقبلت الأرض ثم قلت : خيرا يا أمير المؤمنين ؟ قال : خيرا ترى ، أما تنظر ما نحن فيه ؟ أنا طلبت واللّه ثالثا يؤانسنا فلم أر أحق منك ، فبحياتي بادر فكل شيئا من الطعام وبادر إلينا فقلت : قد واللّه يا سيدي أكلت وشربت أيضا ، قال : فاجلس ، فجلست وقال : هاتوا لمحمد رطلا في قدح فأحضر ذلك ثم قال لفريدة : غني ، فغنت :
أهابك إجلالا وما بك قدرة * علي ولكن ملء عين حبيبها وما هجرتك النفس يا ليل أنها * قلتك ولا أن قل منك نصيبها
فجاءت واللّه بالسّحر ، وجعل الواثق يجاذبها وفي خلال ذلك تغني الصوت بعد الصوت ، وأغني أنا في خلال غنائها فمر لنا أحسن ما مر لأحد فإنا لكذلك إذ رفع رجله فضرب صدر فريدة بها ضربة تدحرجت من أعلى السرير إلى الأرض ، وتفتت عودها ، ومرت تعدو وتصيح وبقيت أنا كالمنزوع الروح ولم أشك أن عينه وقعت إليّ وقد نظرت إليها ونظرت إليّ ، فأطرق ساعة إلى الأرض متحيرا وأطرقت أتوقع ضرب العنق فإني لكذلك إذ قال : يا محمد . فوثبت فقال : ويحك أرأيت أغرب مما تهيأ علينا ؟ فقلت : يا سيدي الساعة واللّه تخرج روحي فعلى من أصابنا بالعين لعنة اللّه فما كان السبب ، ألذنب ؟ قال : لا واللّه ، ولكن فكرت أن جعفرا يقعد هذا المقعد ويقعد معها كما هي قاعدة معي فلم أطق الصبر ، وخامرني ما أخرجني إلى ما رأيت فسرّي عني وقلت : بل يقتل اللّه جعفرا ، ويحيا أمير المؤمنين أبدا . وقبلت الأرض وقلت : يا سيدي اللّه اللّه ارحمها ومر بردّها . فقال لبعض الخدم الوقوف : من يجيء بها ، فلم يكن بأسرع من أن خرجت وفي يدها عودها وعليها غير الثياب