تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 669

مساهمون:

ص٦٦٩
التي كانت عليها قبل ، فلما رآها جذبها وعانقها فبكت وجعل هو يبكي ، واندفعت أنا بالبكاء فقالت : ما ذنبي يا مولاي وبأي شيء استوجبت هذا ؟ فأعاد عليها ما قاله لي وهو يبكي وهي تبكي أيضا ، فقالت : سألتك باللّه يا أمير المؤمنين إلا ضربت عنقي الساعة وأرحتني من هذا الفكر وأرحت نفسك من الهمّ بي وجعلت تبكي وهو يبكي ، ثم مسحا أعينهما ورجعت إلى مكانها وأومأ إلى الخدم الوقوف بشيء لا أعرفه فمضوا وأحضروا أكياسا فيها دراهم ودنانير ورزما فيها ثياب كثيرة ، وجاء خادم بدرج ففتحه وأخرج منه عقدا ما رأيت قط مثل جوهره فألبسها إياه وأحضرت بدرة فيها عشرة آلاف درهم ، فجعلت بين يدي وخمسة تخوف فيها ثياب ، وعدنا إلى أمرنا وإلى أحسن مما كنا فلم نزل كذلك إلى الليل ثم تفرقنا . وضرب الدهر ضربه وتقلّد المتوكل فو اللّه إنني لفي منزلي بعد نوبتي إذ هجم عليّ رسل الخليفة فما أمهلوني حتى ركبت وصرت إلى الدار ، فأدخلت واللّه الحجرة بعينها وإذا المتوكل في الموضع الذي كان فيه الواثق على السرير بعينه وإلى جانبه فريدة فلما رآني قال : ويحك أما ترى ما أنا فيه من هذه أنا غدوة أطالبها بأن تغنيني فتأبى ذلك ؟ فقلت لها : يا سبحان اللّه أتخالفين سيدك وسيدنا وسيد البشر ، بحياتي غني فعرفت واللّه أنه تم التفاؤل ثم اندفعت تغني :
مقيم بالمجازة من قنونا * وأهلك بالأجيفر فالثماد فلا تبعد فكل فتى سيأتي * عليه الموت يطرق أو يغادي
ثم ضربت بالعود الأرض ورمت بنفسها عن السرير ومرت تعدو وهي تصيح : وا سيّداه . فقال لي : ويحك ما هذا فقلت : لا أدري واللّه يا سيدي فقال : فما ترى ؟ فقلت : أرى أن أنصرف أنا وتحضر هي ومعها غيرها فإن الأمر يؤل إلى ما يريد أمير المؤمنين . قال : فانصرف في حفظ اللّه ، فانصرفت ولم أدر ما كانت القصة . وقال محمد بن عبد الملك : سمعت فريدة تغني :
أخلاي بي شجو وليس بكم شجو * وكل امرئ مما بصاحبه خلو أذاب الهوى لحمي وجسمي ومفصلي * فلم يبق إلا الروح والجسد النّضو وما من محب نال ممن يحبه * هوى صادقا إلا سيدخله زهو