القصر الفاخر كل غرفة بما يلزم لها لراحة الضيوف ، وله فراشون مختصون لخدمة الضيوف فقط والطباخون كذلك غير الذين يخدمون المقيمين من العائلة ، وكل هؤلاء الأتباع لهم الرواتب من دائرة الأمير المومى إليه وكان يأتيه الشعراء والطالبون من كل صوب وهو لا يرد أحدا بدون جائزة ، ويفد إليه الزائرون من كل المدن الشهيرة من كبار المتوظفين وغيرهم يمضون عنده فصل الصيف في القلعة لحسن هوائها وطيب مركزها وخصب تربة تلك الأراضي والجبال النّضرة .
وقد كان له حساد وأعداء من أقرب الناس إليه قد أضمروا له الضّغينة وألقو الدسائس حسدا منهم لما ناله من المجد والرفعة وعملوا على إلقاء القبض عليه ومحاسبته على الأموال الأميرية فحوسب في مدّة ثمانية شهورة وهو تحت الحجز ، وظهر طرفه مبالغ جسيمة فقامت السيدة فاطمة في أثناء ذلك بأعباء هذا الحمل الثقيل وتدبرت الأموال المطلوبة من بعلها ، وقد جمعتها من مالها وأموال عائلتها وباعت حليها وحلي كل امرأة في دائرتها حتى تمكنت من سداد تلك الأموال المطلوبة ، وكانت تفعل ذلك بكل حزم يفوق شهامة الرجال ، وصدر الأمر بخلاصه في أواخر سنة ( 1281 ) هجرية وبعد ذلك أراد الرجوع إلى وطنه من محل ما كان محجورا عليه وهي قلعة دمشق الشام فدخلت سنة ( 1282 ) هجرية التي جاء فيها الوباء العام المشهور ( بالكوليرة ) وهناك قبل انتقاله إلى وطنه أصيب بالكوليره بدمشق الشام ومكث ثلاثة أيام وتوفاه اللّه تعالى وكان برفقته أخوها الأمير محمد بيك الأسعد ، فأصيب الأمير أيضا بهذا الداء ولحق بابن عمه وكانت وفاتهما في أسبوع واحد تاركين لآلهما الحزن الطويل ، فكانت نكبة عظيمة على السيدة فاطمة المذكورة ونكبت تلك العائلة أيضا بوفاة أميرها فلازمت المترجمة الأحزان والأكدار بسبب فقد بطليها الزوج والأخ في آن واحد وانقطعت إلى ( الزريرية ) وهي مزرعة من مزارع زوجها فاقتسمت ما يخصها ويخص بناتها الثلاثة لأنها كانت ولدت له جملة أولاد من ذكور وإناث فلم يعش لها إلا هؤلاء الثلاث بنات ، وكان للأمير علي بيك أولاد من غيرها ذكور وإناث أيضا فضمتهم جميعا بحسن إدارتها إلى بعضهم وقسمت عليهم الأرض بحسب الفريضة الشرعية بدون أن تجعل للحكومة مدخلا في ذلك وشرعت في بناء دار لكل من أولادها وأولاد زوجها للسكنى ، وأرضت الكل بحسن تدبيرها وسداد رأيها وأتمت ذلك البناء على ما أحب الأولاد .
معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 664
مساهمون: زينب فواز العاملي
ص٦٦٤