تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 663

مساهمون:

ص٦٦٣
بيك الأسعد إذ ذاك كبير تلك العائلة مقاما ورفعة ، وهو الحاكم الوحيد على بلاد بشارة من قبل الدولة العلية ، وكان مشهورا بالكرم وحسن السياسة ومتصفا بالعدل في أحكامه . ولما زفت إليه السيدة فاطمة نقلها من الطيبة التي هي بلد والدها ومسقط رأسها ومنبت صباها ومهد طفوليتها إلى تبنين فشق ذلك على شقيقها محمد بيك الأسعد وعلى أهلها أهل بلدتها لأنها كانت محسنة إلى الفقير من أهل البلد ، ومعينة للمسكين وعائدة للمريض ، وكان يحبها كل من في تلك البلدة ، وكان شقيقها يعتمد عليها في بعض الآراء الإدارية وغيرها على صغر سنها . ولما نقلت إلى تبنين نالت بحسن آدابها وكمال عقلها ورقة لطفها ونضارة جمالها حظوة عظيمة عند زوجها حتى ملكت زمام الأمور فضلا عن تملكها فؤاد زوجها ، وتقلدت إدارة الأشغال المنزلية وفازت على كل نسائه وأهل ذاك النادي . فلما رأى منها على بيك ذلك الحزم والعزم الذي يفوق حزم أعاظم الرجال أحب مشاركتها في الأحكام واعتمد على آرائها السديدة ، فتعاطت الأحكام مع زوجها وشاركته بالرأي وحكمت وعدلت في حكمها بين الناس حتى أحبها الكبير والصغير والغني والفقير ، ولم يغيرها في مركزها الحقيقي ما صارت إليه من الدولة والسلطة عن حبها لفعل الخير والإحسان إلى الفقراء ، كما كانت تفعل في بيت أبيها بل جعلت في دارها محلا مخصوصا لتربية الأولاد اليتامى وأولاد السبيل وشهرت بفعل الخير وقصدها المضطرون ولجأ إلهيا الخائفون ، وكل ذلك لم يبذل لها حجاب بل كانت تتعاطى الأحكام من وراء الحجاب وتنظر في الدعاوى داخل الحجاب ، وكان كل من في ديوان الأمير علي بيك يعجبون بآرائها وسموّ أفكارها الدقائق من الأمور الغامضة من الأحكام الشرعية . ولم تزل كذلك إلى سنة ( 1281 ) هجرية وكان البيك المومى إليه قد تأخر عليه شيء من الأموال الأميرية لأن كرمه الحاتمي كان يضطره إلى ذلك حيث إنه كان في دولة عظيمة ، وكان إذا ركب يركب معه فوق المائتي فارس من حشمه وذلك خلاف الخدم والسّيّاس والعمال والطباخين والفراشين ، وما يتبع دائرة الحريم من وكلاء وخدم وطباخين وغير ذلك ، وكان في قلعة تبنين محل للضيوف يسع ألفي شخص ، وفيه من المفروشات والأثاث ما يليق بذلك