ولدت سنة ( 1256 ) ، من الهجرة ، وتوفي والدها وهي صغيرة جدا ، فتولى تربيتها شقيقها الأمير محمد بيك الأسعد ، فلما بلغت سن التعليم سلمها للمعلمين لتدريس العلوم ، فتلقت جملة علوم في أقرب وقت وكانت ذات عقل وفطنة ونباهة وكياسة ، فحفظت القرآن الشريف ودرست التفاسير الجمة ، وأخذت الدروس الفقهية على أشهر العلماء الشيعية ، ودرست النحو والصرف والبيان حتى فاقت نساء عصرها وأهل جلدتها فذاع صيتها في الآفاق ، ولما بلغت الثامنة عشرة من سنيها تقدم إليها الأمير على بيك الأسعد بالخطوبة فأنعم له شقيقها بها .
وكان الأمير المذكور حاكما على بلاد بشارة ومحل إقامته قلعة تبنين التي هي قاعدة بلاد بشارة ، وتلك القلعة بناها ( هوسنت أومر ) صاحب طبرية سنة ( 1107 ) م وجعلا معقلا لغزو صور وما يليها ، وهي على مرتفع صعب المرتقى في وسط بقعة خصبة وعامرة بين الجبال تكثر فيها الكروم والثمار والغابات ، ويسميها الإفرنج طورون وكانت حصنا منيعا مهما وسمى بها عائلة أصحابها ، وسنة ( 1551 ) م أقيم هونفردي صاحب تبنين عاملا للملك بلدوين الثالث وقد فتح هذه البلاد صلاح الدين الأيوبي سنة ( 1187 ) م الموافقة لسنة ( 583 ) هجرية ، وذلك أنه قد سير إليها ابن أخيه تقي الدين ففتحها وأخرج الإفرنج منها ، وسنة ( 594 ) ه كانت تبنين بيد الملك العادل بن صلاح الدين ، فرحل إليها الإفرنج وحاصروها وقاتلوا من بها وجدوا في القتال ونقبوا الحصن من جهاتهم ، فلما رأى من بالقلعة ذلك خافوا على أنفسهم وأموالهم فنزل بعضهم يطلب الأمان على أنفسهم وأموالهم ليستلموا القلعة فقال لهم بعض الإفرنج إن سلمتم استأسركم صاحب الجيش وقتلكم فعادوا وأصروا على الامتناع وقاتلوا قتال من يحمي نفسه ، وكان الملك العادل قد كاتب أخاه الملك العزيز بمصر فسار مجدا حتى وصل إلى عسقلان ، فلما علم الإفرنج ذلك وأن ليس لهم ملك أرسلوا إلى ملك قبرص وزوّجوه ملكتهم وكان هذا محبا للسلم فكف عن حصار تبنين ، ثم اصطلحوا مع الملك العادل ، وتعاقبت الملوك والأمراء على تملك تلك القلعة مدة مديدة حتى تملكها أمراء بيت علي صغير المذكورين الذين منهم الأمير علي بيك الأسعد ، وكانت السيدة فاطمة من تلك العائلة وإنهم كانوا في ذاك الوقت يحافظون على نسبهم الشريف من أن يخلطوا به نسبا آخر من عامة الناس ، ولا يزوّجون إلا لبعضهم البعض ، وكان الأمير علي
معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 662
مساهمون: زينب فواز العاملي
ص٦٦٢