الأقمشة الوطنية فلم نحصل عليه ، ومعلوم أن في الوقت الحاضر أخذت تنسج في البلاد المحروسة الشاهانية جميع الأقمشة كالأطلس والخز وغير ذلك ، وهي أكثر مما يلزمنا ، وهذه الأقمشة لها محل من القبول في أوروبا فلا أدري لماذا نحن ننفر منها ، أتظنين أن الإفرنج يرضون ويسرّون بما نفعله وما نسلكه من طرق التقليد لهم ، كلا إنهم يعيبون علينا هذا الأمر ولقد يخجلني ما تقول كثيرات من النساء الإفرنجيات عن ميل الأروبيين إلى أقمشتنا ونفرتنا منها إذ إن هاته الأقمشة ترسل إلى أروبا على سبيل الهدايا ونحن لا نكتسي بها على الإطلاق نعم إننا مضطرون إلى الاكتساء ببعض الألبسة الإفرنجية ولكن هاته الألبسة هي كناية عن الفانيلان والجوارب والشيت والباتسته ، فإن بلادنا خالية منها .
قالت السيدة ( ن ) . . . أليس عندنا من القماش الكتاني ما يعادل الشيت ( بصمه ) ؟
فقلت لها : كلا إن الأقمشة الكتانية لا تغني عن الشيت شيئا ، فإن الفقير يمكنه أن يشتري ذراع الشيت بستين باره ، ثم يخيطه ثوبا فيلبسه ويغسله وهلم جرا ، أما الأقمشة الكتانية ، فإنها قاسية بحيث إذا غسلت ازدادت خشونة عن الأول انظري إلى هذا الجمع الحاضر فإنك ترين أن الألبسة الليلة التي نكتسي بها في هذا الوقت كلها من الباتسته ولا يمكن أن نظفر لهذه الغاية بأحسن منها أما أنت فترجحين الأقمشة الكتانية عليها .
قالت السيدة ( ن ) : كلا إن ألبستي الليلية كلها من الباتسته ولا أكتسي بقماش آخر على الإطلاق .
قلت لها : إذن يجب على الإنسان في بادئ الأمر أن يهتم بنفسه ثم بغيره ، وأنا لا أقول إنه يجب أن نحرم أنفسنا من المتاع الإفرنجي تماما ولكن أريد أنه يلزمنا أن نروج بضائعنا ولا ننبذها ظهريا .
قالت السيدة ( ن ) : صدقت فإن الشيت أفادنا كثيرا واستنفد أموالنا أيضا .
قلت لها : أجل إن الشيت والباتسته تتوارد إلى بلادنا من أوروبا بكثرة لأن الحاجة إليها عمومية ولا شك أنه إذا أردنا أن نحسب الأموال التي تخرج من بلادنا بمقابلة هذه الأقمشة نراها كثيرة جدا وموجبة للحيرة والدهشة .
معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 660
مساهمون: زينب فواز العاملي
ص٦٦٠