التي تدفع للخياطة لأنها تكاد توازي نصف الخمس والثلاثين ليرة .
قالت السيدة ( ص ) : ما العمل ؟ هل يمكننا أن نلبس القماش كما هو ، ألست أنت تخيطين أثوابك أيضا ثم تلبسينها ؟
قالت لها : لقد أتيت بشيء يمنع ضرر الأزياء في الوقت الحاضر فإنني فصلت ثوبا على الزي التركي من القماش الثقيل لا يضيق ولا يحتاج إلى الإبدال والتغيير ، وجعلته بسيطا لا زخرفة فيه ولا زوائد ، وقد اقتصدت من إهمال التكاليف وزوائد عدّة الأثواب ، واشتريت قطعة من الماس البرلنتي بحيث إنني متى رغبت في بيعها لا أخسر من ثمنها شيئا بمثلها وبما ماثلها .
قالت السيدة ( ص ) : ستكونين بمعزل عن العالم .
قالت لها : أنا لا أقول : إنه يجب على الجميع أن يكتسوا بمثل كسوتي ، ولكن لو اكتسيت بالثوب الذي تغير زيه الأول لعرّضت نفسي للهزء والسخرية .
فقلت للسيدة ( ص ) : إن ذلك ليدهش كثيرا ، ولست بمنفردة فيه بل إن الأوربيات أنفسهم يرينه غريبا أتحسبين متانة أقمشتنا الوطنية ورخص أثمانها قبيحا ، ونبتاع ذراع القماش الإفرنجي المزركش بالنحاس بليرتين ولا تعجبنا أقمشة حلب والشام وبغداد وديار بكر ، وكلها من الفضة الخالصة لأن ذراعها لا يتجاوز ثمنه الخمسين غرشا ، إن كون القماش من متاعنا لا يمنع من أن نخيطه على الطرز الإفرنجي ، أفلا يعجبك هذا القماش الذي ترينه عليّ ، فإنه عبارة عن ثوبين طولهما عشرون ذراعا دفعت ثمنها ثمانية مجيديات ، فيكون ثمن الذراع ثمانية غروش ، ولو كان هذا القماش من أقمشة أوروبا الحريرية ما أمكن مشترى الذراع منه بأقل من عشرين غرشا ولقماشنا مزية أخرى وهي أنه إذا تلوث بشيء فيمكن غسله وكيه وحينئذ يعود إلى حالته الأولى .
فقالت السيدة ( ص ) : لا جرم ، غير أن أقمشتنا كلها على نسق واحد فلا يمكن تغيير أزيائها .
قلت لها : الإنصاف أيتها السيدة ، لو كان عندنا للأقمشة الوطنية نصف الرغبة في الأقمشة الإفرنجية لترقت أقمشتنا أيما ترق ، فعلينا في بادئ الأمر أن نسعى في أن تباع أقمشتنا الحاضرة ليمكن إيجاد ألوان أخرى وأن نهتم بها اهتمامنا بالأقمشة الأروبية ، إذ لا يحق لنا أن نقول : إننا طلبنا اللون الفلاني من
معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 659
مساهمون: زينب فواز العاملي
ص٦٥٩