قالت لها : إنك تحمليني عناء بهذا الفكر .
فقالت : كلا إنني لم أقصد ذلك وإنما أنت التي تحملين عناء فلا أخفي عنك أنني سأدعى إلى ذاك الزفاف ولكنني إذا رأيت أنه سيطول الأجل على الذهاب إليه فإنني أستغني عن ذلك .
فقالت السيدة ( ص ) : كأنما تعنين بما تقولين أنك لا تحبين أن تكتسي في الأفراح على مقتضى أصول الزي ؟
قلت : لا ، لا أقصد ذلك وإنما متى أردت أن أضع ثوبا آخذ القماش إلى الخياطة وأطلب منها أن تصنع لي ثوبا من آخر زي ، وعند الحاجة أكتسي بهذا الثوب .
قالت : فإذا بطل زي الثوب الذي تكونين لم تكتسي به فماذا تصنعين ؟
قالت : لها أنادي الخياطة وأطلب منها أن تحوله إلى الزي الجديد .
قالت : لا أعترض على ذلك وإنما أخبرك أنني أنفقت على هاته الأثواب خمسا وثلاثين ليرة وبالنظر إلى التغيير الذي طرأ على كسمه أصبح يحتاج إلى خمسة أو ستة أذرع من قماش آخر ، ومعلوم أن القماش العاطل لا يصلح أن يضاف على الجيد وأقل ثمن ذراع القماش فهو من نصف ليرة إلى ثلاث ليرات ويلزمه خمسة عشر ذراعا من التخريم فإذا كان الذراع بخمسين غرشا بلغ ثمن الأذرع سبعمائة وخمسين غرشا وإذا أضيفت إليه أجرة الخياطة وهي ثلاث ليرات كان المجموع ثلاث عشرة ليرة ونصفا ، ثم إن الخياطة لا بد أن تضيف إلى ذلك لا أقل من ليرتين بحجة أنها أنفقت على بعض اللوزام الطفيفة فتصبح النفقة خمس عشرة ليرة ونصفا أليس أن هذه القيمة تكون قد ذهبت جزافا ؟
قالت السيدة ( ن ) : إذن ما تقولين عن الخمس والثلاثين ليرة الأولى ألم تذهب جزافا أيضا ؟
قالت : ولسنا نجول عراة كما لا يخفى .
قالت السيدة ( ن ) : لا أقول يجب أن نكون عراة الأبدان ولست أتأسف على الدراهم التي تنفق في مشترى الأقمشة وإنما أتأسف على الأموال التي تصرف في سبيل التخاريم وما ماثل ذلك من الزوائد والأطراف وعلى القيم
معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 658
مساهمون: زينب فواز العاملي
ص٦٥٨