وجمعيات الأفراح أن تجاري غيرها في الاكتساء بألبسة على آخر طرز ، وأما في سائر أوقاتها فكانت تلبس الألبسة التركية وهذه الألبسة التركية هي عبارة عن ثوب بسيط مما يقال له : ثوب الغرفة ، على أن هذا الثوب إن لم يكن يعرف حقيقة ما إذا كان يصح أن يقال له : ثوب تركي إلا أنه يستعمل على هذه الصورة ، وجملة القول : إن السيدة ( ن ) كانت تميل إلى الأزياء التركية في حين أن السيدة ( ص ) . . . كانت لا تهوى ولا تحب سوى الألبسة الإفرنجية .
وكانت السيدة ( ص ) . . كثيرة الملل والضجر في ذاك الصباح لأنها قد اضطرت إلى عمل ثوب جديد للذهاب به إلى أحد الأفراح كلفها ( 35 ) ليرة ، وحيث إن الزفاف تأخر إلى فصل الشتاء مست الحاجة بها إلى عمل ثوب آخر إذ إن الثوب الأول لا يصلح للفصل المذكور ، وفضلا عن ذلك فإنها لو قصدت أن تلبس ثوب السنة الماضية الذي لم تلبسه أصلا لامتنع عليها الأمر بسبب ما طرأ على الزي من التغيير ، وقد صرحت هذه السيدة بضجرها وكدرها من التغييرات المذكورة من غلاء الأسعار في قيم الأقمشة وغيرها من صاحبات الأثواب ، ذاكرة أنها ابتاعت ذراع التخريم بثلاث ليرات ، نظرا لتغير الزي الأول قد أحوجها الأمر إلى طرحه في زاوية الإهمال .
وكانت السيدة ( ص ) . . تروي أسباب كدرها على الوجه المذكور غير أن السيدة ( ن ) . . . التي كانت تكره الأزياء قد أدت بها تلك الرواية إلى الحدة والانتقاد ، فصرحت بما أورثها بيان تلك السيدة من التأثر والكدر ، ثم عقب ذلك جرت المباحثة الآتي بيانها بين السيدتين .
فقالت السيدة ( ص ) : إنني منذ السنة الماضية قد ازددت سمنا بحيث إن مشد الألبسة قد ضاق عليّ فهل يمكنني أن أجد من جنس القماش لأجل توسيعه ، وعلى كل فإنني لو وضعت له قماشا بسيط اللون لوجب مزجه لا فقط من جهة الصدر بل من سائر أطرافه .
قالت السيدة ( ن ) : كلا لا يجب أن تحملي نفسك ثقلة لهذا الأمر .
قالت ( ص ) لها : ولماذا .
قالت : ربما هزلت إلى أن يحل الأجل المضروب ، فحينئذ ينطبق عليك المشد كما يلزم .
معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 657
مساهمون: زينب فواز العاملي
ص٦٥٧