تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 654

مساهمون:

ص٦٥٤
تأثيرا شديدا فصرنا نرجف من هولها وننتفض من دهشتها ، وفي تلك الأثناء أتي بالمبردات فطافت بها الجواري على الزائرات غير أن المادام تردّدت في قبولها ومذ لحظت منها قلت : إنني راغبة في كأس من الشاي فهل ترغبين أيتها المادام أن يأتوك بكأس منه ؟ قالت : للّه أيتها السيدة إنني أشكر لك وأرغب بالشاي وأرجو أن يؤتى إليّ بكأس منه . وما مرّ على ذلك بضع دقائق حتى أتي بالشاي المطلوب فشربناه ، فعاودتنا الحرارة وبعد جلوس هنيهة من الوقت اتصل بالآذان صدى ترتيب مائدة السحور فهبت المسافرات لاستدعاء القوارب . أما المادام فأوصت أن يأتوها بعجلتها ، ولما كانت القوارب رابطة على الرصيف وكانت تهيئتها أسهل من تهيئة العجلة تمكن الزائرات من ركوبها قبل مجيء العجلة فذهبت كل واحدة منهن في وجهتها المقصودة ، ثم جاء النبأ إلى المادام بتهيئة العجلة فنهضت على أقدامها وارتدت بثوبها وأخذت مروحتها بيدها ثم قالت وهي على قدم الذهاب : إنني أشكر لك شكرا جزيلا لما أوليتني من المعروف في هاته الليلة ولا يخفى أن المقصد من السياحة إما هو مشاهدة ما لم تشاهده العين ، ومعرفة الأشياء غير المعروفة ، وكما أنني ميالة إلى الوقوف على أحوال كل مكان هكذا ، كان من أخص آمالي أن أطلع على تركيا وعاداتها وأفكارها وعقائدها ولأجل ذلك صرفت في هذا السبيل وقتا طويلا ولم أقصر في النفقات ولكنني أقول الحق إن المعلومات التي حصلت عليها إلى الآن لا توازي شيئا من العلم الصحيح الذي وقفت عليه هذه الليلة فأنا ممتنة جدا . فقلت لها : إن إكرام الضيف ملتزم عندنا فمهما حصل في سبيل ذلك من المشقة فما نحسبه إلا محض راحة ، لا جرم أن رغائبك لا تتعدّى حد الكلام وهذا سهل للغاية فيا حبذا لو تكرر هذا الاجتماع ويا حبذا لو أمكن مصادفة كثيرات من أمثالك لأن محادثة عالمة وفاضلة نظيرك إنما هو من حسن الطالع ، ولذلك أقدّم لك تشكراتي القلبية على إما أنلتينيه من الحظ في هاته الليلة ، وهاته العاجزة قد تحصلت بهذه المدّة الوجيزة على معلومات كثيرة كان يلزم أن أطالع عدّة كتب حتى أتمكن من الحصول عليها فأبثك أيتها المادام شكري وأعلن امتناني الحقيقي .