ميزان الحكمة أما النصرانية فإن أبواب الحكمة مقفلة عندها .
قالت : في الحقيقة إن دينكم موافق للعقل والحكمة ، وهو من الأديان التي يمكن لكثير من العلماء الذين جردتهم مسألة التثليث من الدين قبوله والتدين به ، ولقد توصلت بواسطة هذه الإيضاحات التي وقفت عليها إلى حل إشكال كنت مترددة في حله ، وذلك أن المبشرين عندنا في حين إنهم أنفقوا كثيرا ، من الأموال وألقوا بأنفسهم في التهالك والأخطار رغبة في دعوة الخلق إلى النصرانية ، فلم ينجحوا تمام النجاح ، وأما حجاجكم وتجاركم فقد تمكنوا من دعوة ألوف من الناس إلى الإسلامية بمزيد السهولة في كثير من الأماكن التي مروا فيها ولقد طالما افتكرت في سر هذا الأمر وحكمته فلم أهتد إليه سبيلا أما الآن فقد فهمت أن لطافة دينكم وسهولته وانطباقه على الحكمة قد حمل الخلق على قبوله بهذه السهولة ، وفي الحقيقة إن دينكم لامرية في حقيته ولا مطعن عليه ، ولكن هناك مسألة واحدة تجعل الناس نفورا منه وتقوم سدّا في وجه حسنه ألا وهي مسألة الحجاب عند النساء فإنه من الصعب جدا على الرجال والنساء من المسيحيين الذين ألفوا الحرية وعدم التستر أن يرضوا به ، ولو لم تكن فيه هاته المسألة لأصبح عدد كثير من الخلق الذين يبحثون عن دين لهم مسلمين .
قلت : لقد بينت لك أن قاعدة الحجاب في الشريعة إنما هي ستر الشعور .
قالت : وهذا لا يرضونه لأنهم متى صاروا مسلمين أجبروا على اتباعه .
قلت : إن المرأة التي لا تستر شعورها لا تخرج من الدين وإنما ترتكب إثما ، وأساس الدين الإسلامي الاعتقاد بوحدانية اللّه تعالى ونبوة محمد عليه الصلاة والسلام ، فالشخص الذي يعتقد ويسلم بهاتين القضيتين على أي دين ومذهب كان فهو مسلم ولا شرط في ذلك كليا ، نعم إن على المسلم بعض تكاليف إلهية كالصلاة والصيام وهي الفروض التي أمر بها الحق سبحانه وتعالى وقتل النفس وارتكاب المعاصي وهي الأمور التي نهى عنها لأن الذين لا يمتثلون أمر اللّه ولا يجتنبون نهيه يكونون من الفاسقين ويستحقون في الآخرة العذاب ، ولكن مع ذلك فهم مسلمون إذ ينالون في نهاية الأمر جنة النّعيم ، واللّه إن شاء عفا عنهم وإن شاء عذبهم بقدر إثمهم ، ثم يدخلهم جنّته ، ولا
معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 651
مساهمون: زينب فواز العاملي
ص٦٥١