قلت : مهلا فإنني سأجد لك فيها تناقضا مهما . قلت ذلك والتفت إلى جارية كات على مقربة مني وأشرت إليها أن تأتيني بالمحفظة الحمراء الموضوعة على الطاولة فأسرعت الجارية وجاءت بالمحفظة المطلوبة ودفعتها إليها فاستأنفت الحديث مع المادام . وقلت : إليك بيان التناقض : إن المدة التي مرّت من خلقة آدم عليه السلام إلى طوفان نوح عليه السلام إنما هي بمقتضى النسخة العبرانية ( 1656 ) سنة ، وبموجب النسخة اليونانية ( 2262 ) سنة ، وبموجب النسخة السامرية ( 1307 ) سنوات ، ولما كان هذا التناقض والاختلاف فاحشا جدا كان يتعذر التوفيق بين هاته النسخ ، وبموجب النسخ الثلاث أيضا يظهر أن نوحا عليه السلام كان حين الطوفان بالغا ستمائة من العمر ، وبحسب النسخة السامرية يلزم أن يكون نوح عليه السلام حين وفاة آدم عليه السام بالغا 223 سنة من العمر ، وهذا مردود باطل باتفاق المؤرخين والنسخة العبرانية مع النسخة اليونانية أيضا تكذب ذلك لأن ولادة نوح عليه السلام بموجب النسخة اليونانية إنما كانت بد سبعمائة واثنتين وثلاثين سنة ، ثم إن المدة من الطوفان إلى ولادة إبراهيم عليه السلام هي ( 292 ) سنة بمقتضى النسخة العبرانية و ( 1072 ) بموجب النسخة اليونانية و ( 942 ) بحسب النسخة السامرية وهذا اختلاف فاحش أيضا ، ومما تقدم أعلاه يظهر أنه بحسب النسخة العبرانية كانت ولادة إبراهيم عليه السلام بعد الطوفان بمائتين واثنتين وتسعين سنة حالة كونه قد جاء مصرحا في الباب التاسع من سفر التكوين أن نوحا عليه السلام قد عاش ثلاثمائة وخمسين سنة بعد الطوفان فمن ذلك يلزم أن يكون إبراهيم حين وفاة نوح في الثامنة والخمسين من عمره ، وهذا باطل باتفاق المؤرخين ، والنسخة اليونانية والسامرية أيضا تكذبانه ، لأن ولادة إبراهيم بحسب النسخة الأولى كانت بعد وفاة نوح بتسعمائة واثنتين وعشرين سنة ، وبموجب الثانية بخمسمائة واثنتين وتسعين سنة ، ولما كان من المستحيل العقلي وجود التناقض في كلام اللّه كانت آيات التوراة المتعلقة بهذا البحث محرفة لا محالة .
قالت المادام : أجل إنني أعلم أن القرآن قد وصل إليكم كما سمع من نبيكم دون أن تطرأ عليه العوارض .
قلت : هو كذلك ، وعلاوة على هذا فإن المجتهدين عندنا لم يزيدوا شيئا على عقائدنا الدينية مخالفا للعقل والحكم ونحن يمكننا أن نزن عقائدنا في
معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 650
مساهمون: زينب فواز العاملي
ص٦٥٠