تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 649

مساهمون:

ص٦٤٩
قالت : من المعلوم أن المسائل الدينية مستندة إلى الرواية لا إلى أدلة عقلية ، أما أنا فقد افتكرت كثيرا في مسألة التثليث فلم أتمكن من توفيقها على العقل والحكمة ولأجل ذلك أعتقد بوحدانية اللّه . قلت : إذن يقتضي أن تكوني على مذهب الأربانيين ؟ قالت : كلا إن هذا المذهب قد انقرض ، فإن مجمع أزنيق قد محاه محوا ، فالتثليث عند النصارى إنما هو بمثابة سر لا يدركه العقل فليس لهم إلا التسليم والاعتقاد . قلت : إن الإنجيل خال من النص والتصريح المتعلق بمسألة التثليث ، فليس ثمة إكراه في الاعتقاد بشيء لا ينطبق على المعقول . أما مسألة التثليث فقد ظهرت بعد سيدنا عيسى وبعده بأعصر ولا يوجد في الأناجيل قول يثبت ذلك ، وما هناك من بعض التعبيرات لا تتخذ سندا وحجة لأن التوراة والإنجيل لو ظلا كما نزل دون أن يطرأ عليهما تغيير أو تحريف لكانا حجة على إثبات هاته الأمور ، ومعلوم أن الإنجيل لا يعرف في أية لغة كتب بادي بدء إذ لا يزال ذاك مختلفا فيه من المحتمل أن الوقت لم يمكن من كتابته فيبقى محفوظا في الأذهان حتى إذا عرج سيدنا عيسى عليه السلام إلى الملأ الأعلى درج ما بقي مستظهرا في أذهان الحواريين من الآيات الإنجلية في الإنجيل على طرز الحكاية ، وعلى ذلك فإن الأناجيل التي كتبت وهي تزيد عن الخمسين عدا إنما جرى التدقيق بها بعد ثلاثمائة سنة من ميلاد سيدنا عيسى عليه السلام فأبقى منها أربعة وترك الباقي وفي جهات كثيرة من هاته الأناجيل الأربع مباينات كلية يناقض بعضها البعض الآخر وهذا من الأمور الطبيعية لأن النصرانية ظلت ثلاثمائة سنة تحت طي الخفاء في الوقوف على الحقيقة في إخلال هذا المقدار من السنين إشكال لا يحتاج إلى إيضاح ؟ قالت : ما قولك في التوراة ؟ قلت : لا يخفى أن التوراة قد أحرقت وفقدت حينا من الزمن ثم كتبت عن الحفظ مجددا ، فمن هذه الجهة لا تفيد علم اليقين بخير واحد وبين أيدينا الآن ثلاث نسخ منها يناقض بعضها بعضا وفي ذلك دليل كاف على أنها محرفة لأن كلام اللّه لا يمكن وجود التناقض فيه . قالت : ما هي المناقضات التي رأيتها في التوراة ؟