تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 647

مساهمون:

ص٦٤٧
أبدا ممثلة في الكلمات ظاهرة في الأصوات ، أما لطافة كلمات هذه المادام ، وحلاوة صوتها فإنها متناسبة مع ملاحة وجهها ، ولأجل ذلك كانت تلفظ كلماتها اللطيفة بصوت رقيق ولهجة مؤثرة تفوق رقة ولطافة الأصوات الجميلة عند نشيد الأشعار ، وكانت الجهة المعرّاة من عنقها ويديها مغطاة بنسيج أسود يسترسل فوق فرعها ، فكانت تمثل الضياء المنعكس من سماء ذلك الليل أعني أنها تمثل الألوان الصافية الزرقاء التي تبدو من السماء في خلال احتجابها بالغيوم ، وكان جسمها الأبيض الشفاف يظهر من تحت النسيج الأسود كأنه صفائح من الثلج الأبيض الناصع والصدف المضيء اللماع ، وبينما كنت سائحة في فضاء التصور بهذا الهيكل العجيب التفتت إليّ المومى إليها وقالت : بأي شيء تفتكرين ولماذا أراك ملتزمة جانب الصمت ؟ فقلت : إنني أفتكر بك ، كما تنظرين ، لا جرم أنك قد وقفت على جميع الأشياء ، وأمعنت فيها نظر التدقيق فعرفت حكمتها ، ففي حين أنك أحطت بها علما يقتضي حتما أن تكوني صرفت وقتا طويلا في النظر إلى المرآة لأجل التدقيق بجمالك ومحاسنك لأنك لست بمحتاجة إلى مثال آخر في مشاهدة الجمال ؟ قالت : أجل إني غير ناكرة ، وأعلم قدر إحسان الخالق سبحانه بالحسن والملاحة التي خصّني بها وشاكرة هذا الإحسان ولست كبعض النساء اللاتي يتظاهرن بأنهن لا يعرفن أنفسهن أهن جميلات أم لا ، وهن يقصدن أن يكن معروفات بأنهن أكثر النساء جمالا ، ولا أحسد اللاتي هنّ جميلات أكثر مني كما أنني أعرف قصوري أيضا ، فانظري أيتها السيدة هل ترين تناسبا بين ما أوتيته من الجمال وبين هاته الأيدي والأقدام إن كبرهما إنما هو نقص محض ولكني لست بآسفة على ذلك بل أنا ممتنة إذ لو لم يكن بي هذا القصور لربما كان استولى عليّ الغرور ، ولكنت لا أدرك أن الغرور غير لائق بالعبيد ، على أن قصوري قد عرّفني أن العبد لا يمكن أن يكون بلا قصور ، وأنه لا يليق بنا الغرور مع هذا النقص ، ولأجل ذلك لا أشكو مما أراه من النقص في يدي ورجلي وذلك لأكون على الدوام مسرورة . لا جرم أن المادام كانت تتكلم بالصواب لأن يديها ورجليها لم تكن متناسبة مع مجموع حسنها ، ولكنني لا أعلم إذا كان يتيسر لكل عبد أن ينظر