تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 641

مساهمون:

ص٦٤١
مقتضى الدين فليست سوى عادات وأن لكل بلاد عادات مخصوصة بها والإنسان أسير العادة ، أما تعديل العادة فإنه يتم تدريجا ، والطفرة محال والمسلمون قد ازدادوا تمسكا بعادة ستر الوجه بالنظر إلى الفائدة التي رأوها منها والعادات الحسنة والقبيحة ليست مخصوصة بقوم دون آخرين ، وإنما ذلك متساو في جميع الملل ، ثم إذا أمررت النظر على الشرائع السالفة رأيت أن الدين الذي يصدق على دين جاء قبله قد بدل وعدّل بعضا من أحكامه أيضا ، ولحكم الزمان تأثير كلي في هذا الباب ، إن حوّاء عليها السلام كانت تضع توأمين ذكرا وأنثى ولم يكن من الجائز في ذلك الزمان أن يقترن الفتى بالفتاة في حين أنهما نزلا من بطن واحد ، بل كان من مقتضى شريعة آدم أن يكون الزواج بمن وضع في بطن آخر ، وعليه فإن آدم عليه السلام عندما أمر أن يتأهل قابيل الذي ولد ابتداء بتوأم هابيل ، وهذا بتوأم قابيل لم يرض بذلك قابيل ، فقتل أخاه هابيل ، فمما تقدم يعلم أن اقتران التوأمين كان ممنوعا ، ثم بعد ذلك حرّم نكاح الأخت تحريما مطلقا وكان من الجائز أن يقترن الرجل بأخته ويجمع بينهما إلى أن جاء موسى عليه السلام فأصبح هذا الحكم أيضا منسوخا ، وإنني أضرب لك مثالا آخر من إنجيل متى فقد ورد في الفصل التاسع عشر منه أن عيسى عليه السلام حالة كونه صدق على التوراة فقد منع الطلاق وقت ذلك سئل بما معناه : إذا لماذا أذن موسى بالطلاق ؟ فأجاب عيسى : إن موسى إنما كان أذن بالطلاق بالنظر إلى قسوة قلوبكم . وبناء عليه فإن عيسى منع الطلاق لغير علة الزنا . قالت : أجل . وفي أثناء ذلك أطلقت مدافع الإفطار فذهبنا إلى المائدة أما المادام فكانت تتناول من كافة ألوان الطعام بقابلية ولم تره غريبا عن ذوقها ، وكانت تسألنا عن أسمائها فلما صار الطعام على وشك الختام أقبل الأزر فقالت سائلة : إن الأرز عند الأتراك إنما يقدم في آخر الطعام وهو دليل على نفاذ الألوان . قلت : نعم إنه لكما أشرت . قالت : إن استانبول هي بمثابة فهرست للإنسان كما أن مائدة الأتراك بمنزلة فهرست للطعام ، فقد أكلت على هذه المائدة من طعام جميع الأمم . وفي الواقع إن ما قالته المادام كان صحيحا وقد كنا ذكرنا لها أسماء