تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 640

مساهمون:

ص٦٤٠
وأخلاقه ، وأحسن من ذلك أن يتحابا وتتمكن بينهما عقود الحب ليعيشا في الزواج عيشة راضية . قلت : في اعتقادنا أن الوسيلة المفيدة في الألفة وحسن الامتزاج ليست في شيء مما ذهبت إليه ، إن ثمانين بل تسعين في المائة من الزواج عندنا على مثل هاته الأصول تأتي بأفضل نتيجة من حسن الامتزاج ، مع أن المناكحات التي تحصل في أوروبا جميعها بوجه الحب والعشق لا يترتب عليها امتزاج بين الزوجين ، فإن كثيرا ممن تزوجوا عشقا وهياما قد انطفأت جذوة حبهم بعد ستة أشهر أو سنة من زواجهم ، وأصبح عشقهم هباء منثورا كأن لم يكن بالأمس شيئا مذكورا ، ثم كثيرا ما أدّى بهم ذلك إلى الانفصال عن بعضهم بعضا ، واضطر كل منهما أن يعيش منفردا ، ولعمري إن العشق الحقيقي إنما هو أندر من النادر ولكن كثيرون الذين يسعون إليه أليس أنه يوجد عدد لا يحصى من الفتيان يتوهمون الوساوس عشقا ، ويظنونه حبا ، فيسقطون في أوحال الخيال أليس أن هذا الظن الخيالي يصل بهم إلى حد أنهم ينفصلون عن آبائهم وأمهاتهم فيفرّون من منازلهم وينعزلون عن أقاربهم غير أنهم يشعرون بعد ذلك بفساد هذا الوهم والظن فيندمون ولات ساعة مندم ويكرهون ظنونهم وينقلب عشقهم حقدا وبغضا ، فيصيرون إلى أسوإ الأحوال . ومعلوم أنه يجب الحكم على الظنون في انتخاب الزوجة والزوج بل يجب أن تهتم العيال في الوقوف على الحقائق ، وعندي أن الشاب والفتاة متى كانا متعاشقين متحابين فلا يتأتى لهما أن يدرسا أخلاق بعضهما بعضا ولا آدابهما وطبيعتهما وصفاتهما ومزاياهما ولا أن يقدراها حق قدرها ، وإنما تقدير ذلك منوط بأكابر العائلتين ، فينبغي للوالدين أن يعقدا العقد بعد استشارة أولادهما وبناتهما واستحصال رضاهما وبخلاف ذلك إذا تركت لمثل هؤلاء الفتيان أنتجت أكدارا كثيرة للوالدين والأقرباء والمحبين وربما أبلتهم بلاء مرا ، وأظن أن في أوروبا أيضا لا يطلقون العنان للبنات والشبان ولا يمنحوهن الحرية التامة في مثل هذا الزواج أليس كذلك أيتها المادام ؟ قالت : هكذا لا يطلق للفتيان عنان الحرية للتفكر في نهاية عواقب الأمور . قلت : وجملة القول أنه من الخطأ أيتها المادام حسبان هذه الأمور من