قالت : أهي عائشة التي افتري عليها ؟
قلت : هي عائشة بنت أبي بكر رضي اللّه عنه التي كان افترى عليها بعض المنافقين ، أليس أن اليهود قد افتروا هذا الافتراء على مريم عليها السلام ؟ .
قالت : أسألك عفوا على قطع حديثك فداومي ما بدأت به .
قلت : إن قاعدة التستر ظلت وقتا طويلا على مثل هاته الحال إلا أن فساد الزمان قد أفرغها في صور أخرى فالعادة منعت النساء من الاجتماع بالرجال ومجالستهم .
قالت : إذا كانت أحكام الحجاب في دين الإسلام كما وصفت فلماذا لا تسمحون للرجال برؤية البنات اللاتي سيكن لهم زوجات ؟
قلت : إن هناك أماكن تجيز ذلك وخصوصا في بوسنة ، فإن الرجال لا يقترنون بالبنات إلا بعد أن تتمكن من الفريقين روابط المحبة ، وهذه أصبحت عادة عندهم ، وفي كل محل يجوز شرعا أن يرى الرجل وجه الفتاة التي سيقترن بها حتى إن نبينا صلى اللّه عليه وسلم قال : « انظروا وخذوا خيرهن » « 1 » لكن لكل بلدة عادة مخصوصة بها فأهل تلك البلدة لن يتمكنوا من نبذ هذه العادة والخروج عن دائرة الحد المرسوم وجميع ذلك من العادات لا من المسائل الدينية .
قالت : لا جرم أنها عادة غير ملائمة فالواجب تركها أليس أن اقتران الرجل ببنت لا يعرفها ، وانتقال البنت إلى رجل لا تعرفه من أعظم المشاكل ؟
قلت : إن هذا لم يكن من المشاكل العظيمة عندنا ، فلو كان في شيء من ذلك لنبذ ظهريا ، غير أنه بمقتضى المساغ في ديننا يمكن إذا حصل اتفاق بين عائلتي الفتاة والشاب أن يرى كل منهما الآخر قبل الزواج .
قالت : أتكفي نظرة واحدة ؟ لا جرم أنه يجب عليهما أن يجتمعا مليا ببعضهما بعضا ، وأن يتسامرا وقتا طويلا وأن يدرس كل منهما طبيعة الآخر
هامش
( 1 ) لم أجده بهذا اللفظ والوارد أنه صلى اللّه عليه وسلم قال : « انظر إليها فإنه أحرى أن يؤم بينكما » .
أخرجه أحمد 4 / 246 ، والترمذي ( 1087 ) والنسائي 6 / 70 ، والبيهقي 7 / 84 .