تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 638

مساهمون:

ص٦٣٨
يسترون وجوههم ، وهذه عادة مألوفة عندهم ، فإذا كانت شعور النساء المسلمين مستورة فالوجه شرعا غير محرم وعليه فإن النساء لا يمتنعن شرعا من محادثة الرجال والاجتماع بهم إذا كانت أجسامهن مستورة بالملابس ومضروب على شعورهن الخمار . قالت : فإذن لماذا لا تجتمعن بالرجال ولا تجالسنهم ؟ قلت : إن في كل ملة عادات كثيرة واصطلاحات شتى حادثة ، وهذا أصبح عندنا عادة مألوفة ، والحالة هذه لم يكن ذلك من الضروريات الدينية . إن النساء في زمن نبينا صلى اللّه عليه وسلم كنّ يسترن رؤوسهن وكن يجتمعن بالرجال حالة كون شعورهن مغطاة ، وكل يعلم أن كثيرا من السراة كانوا يذهبون إلى فاطمة الزهراء رضي اللّه عنها كريمة حضرة الرسول الأكرم صلى اللّه عليه وسلم ، ويتذاكرون معها ، وفي التواريخ أن أهالي مكة بينما كانوا من ذوي العصيان على النبي صلى اللّه عليه وسلم وفد أبو سفيان رئيس رؤوساء مكة على المدينة بعقد الصلح ، ولما لم يفز بوعد من حضرة الرسول صلى اللّه عليه وسلم ومن أصحابه ذهب إلى فاطمة الزهراء رضي اللّه عنها يرجوها التوسط في الصلح ، وبعد وفاة النبي صلى اللّه عليه وسلم كان أعظم العلماء وأفاضل الأصحاب الكرام يتواردون على مجلس زوجته المطهرة عائشة رضي اللّه عنها ويطرحون عليها المسائل ، وينالون الأجوبة عنها ، وكان النساء المباركات في ذلك العصر فاضلات عالمات كالرجال ، أما فاطمة وعائشة رضي اللّه عنهما فقد اشتهرتا أيما اشتهار بالعلم والفضل وقرض الشعر وفصاحة الإنشاء ، وكان الرجال فضلا عن النساء يستفيدون من علمهما وفضلهما ، وبعد زمن السعادة كان كثيرون يتعلمون السنة من عائشة رضي اللّه عنها وكانوا يذهبون إلى مجلسها العالي فيتلقون ذلك عنها ، فكما أن تبليغ الشريعة كانت على مثل ما وصفت في زمن حضرة الرسول الأكرم صلى اللّه عليه وسلم هكذا كان أزواجه وبناته المطهرات يسترن رؤوسهن أيضا ، وكانت أمهات المؤمنين بجملتهن حائزات على شرف لا يضاهى ومنزلة لا تبارى لدى جميع الناس ، وكانت الناس تتبرك بزيارتهن غير أن عائشة رضي اللّه عنها كانت ممتازة عنهن بالعلم والفضل ، فكان الأصحاب الكرام يرجعون إليها زيادة عن غيرها ، ويتعلمون منها الأحكام الدينية ، ولذلك كان كلامها مسموعا ومعتبرا أكثر من سائرهن ، وكانت هي محترمة كل الاحترام .