قالت : يفهم من ذلك أن هذه الكيفية متبعة أيضا عن مسألة الأكفاء ؟
قلت : نعم إن الأصل فيها عبارة عن ذلك وفروع حكمتها أيضا إنما هي توثيق الأحكام الشرعية التي ستكون قانونا للأمة في المستقبل .
ثم إن المادام أخذت بأطراف الحديث مع السيدات وكانت تسأل عن أسماء بعض مسميات في اللغة التركية وتقيدها في محفظتها ، وبعد انقضاء برهة على مثل هذه الحالة التفتت إليّ وقالت : ألا تشتكين من إجباركن على التّستر والحجاب ومن حرمانكن من مصاحبة الرّجال ؟
قلت : أيتها المادام إن الجواب الذي سأجيب به عن سؤالك ينقسم إلى قسمين : الأول : يتعلق بالأمر الشرعي ، والثاني بالعرف والعادة بمقتضى إيجاب الحال والزمان ، وإليك البيان : إن شعور النساء زينة لهن وداعية لاستجلاب الأنظار كثيرا بناء على ذلك كما أن الملّة الموسوية قد منعت من إراءة هذه الزينة المبهمة للرجل ، هكذا الشريعة الإسلامية نهت عنها أيضا .
قالت : إذن كان يجب عليكن أن تسترن شعوركن فقط حالة كوني رأيت النساء المسلمات في الأزقة يحتجبن تمام الاحتجاب غير مكتفيات بستر الشعور .
قلت : أجل إن ستر الشعر كاف أيتها المادام على أن المرأة يجب أن تحافظ على كل طرف من ألبستها المكتسية بها ، وأن تكون في حالة لا تجعل بها سبيلا لإظهار قوامها وكسمها ، فالنساء التركيات اللاتي ترينهن الآن يكتسين بمثل ما تكتسي النساء الأوروبيات ، والسيدات اللاتي تشاهدينهن في هاته الجمعية هنّ الآن بألبسة الزيارات ، فإذا كان هناك عرس أو وليمة اكتسين بمثل ما تكتسين أنتن به في الليالي الراقصة وفي الولائم ، فإذا لبس شيء عارض الزينة فوق هذه البهرجات وستر الرأس بستار فوق الشعر عدّ ذلك تسترا موافقا للشريعة أما النقاب ( يا شمق ) ، والغطاء المسمى ( فرجة وچارشاف ) فهي من عادات البلاد التي اتخذت مؤخرا ، وما زال القرويات ونساء العشائر يكتفين بستر الرأس فقط ، لأن ملابسهن خالية من ضروب الزينة فهنّ والحالة هذه يجالسن الرجال ويجلن معهم ويشاركنهم في الأشغال ، وأذكر لك قبيلة الملثمين الضاربة في صحارى أفريقيا وهي القبيلة التي تشكل منها دولة في بلاد المغرب ونساء هذه القبيلة إلى الآن يجلن سافرات الوجوه ، أما الرجال فإنهم
معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 637
مساهمون: زينب فواز العاملي
ص٦٣٧