تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 635

مساهمون:

ص٦٣٥
الزوجات المطهرات بعد الهجرة النبوية ، وها أنا ذا أورد لك بعض أمثلة في هذا الشأن . إن أم حبيبة ابنة أبي سفيان من رؤوساء قريش كانت من أوائل من آمن فهاجرت مع زوجها إلى بلاد الحبشة فتوفاه اللّه هناك ولبثت هي ثابتة في دين الإسلام ، وحيث إن أكثر رؤوساء قريش قتلوا في غزوة بدر صار أبو سفيان رئيسا لقريش في مكة وبلغ مكانة قصوى من النفوذ حتى إنه ليقال : إنه بعد عبد المطلب لم يأت رئيس صاحب نفوذ كأبي سفيان ، فإنه كان يسوق قريشا بجملتها في السبيل الذي يريده ، ولو كانت أم حبيبة راغبة في الدنيا لذهبت توا إلى مكة على أمل أن تستفيد من نفوذ والدها وإقباله ومكانته . غير أنها لم تكن من أولئك الذين يبيعون دينهم بدنياهم فحالة هاته المرأة المتدينة الصابرة التي انقطعت في ديار الغربة قد استجلبت شفقة أهل الإسلام فكان من الأمور الطبيعية الافتكار بمعاملتها باللطف لتحصل على السلوى ، وحيث لم يكن من أهل الإسلام أكفاء لها إلا بنو عبد المطلب ولذلك أرسل الرسول الأكرم صلى اللّه عليه وسلم سفيرا إلى النجاشي مظهرا رغبته في الاقتران بأم حبيبة ، والنجاشي أيضا عقد نكاحها في الحبش على الرسول الأكرم ، وأرسلها بكمال الاحترام إلى المدينة المنورة ، فالنساء بالطبع لا يردن أن يكون لهن ضرائر إلا أن الزوجات المطهرات وعلى الخصوص حضرة عائشة زوجة النبي المحبوبة لديه والمزينة بالعلم والفضل لم يكن يقلن شيئا عن تعدد زوجات النبي صلى اللّه عليه وسلم لأنهن كن يقدرن هذه المسائل المهمة حق قدرها . كذلك أبو سلمة بن برة بنت عبد المطلب ، كان من أول الذين آمنوا ومن أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فهاجر مع زوجته أم سلمة إلى الحبش ، ثم إلى المدينة ، وتوفي من جرح أصابه في أحد ، فظلت أم سلمة أرملة ، ولما كانت من أشراف قريش ومن ربات الحسن والجمال طلبها كل من أبي بكر وعمر فلم تقبل ثم طلبها النبي صلى اللّه عليه وسلم فرضيت فتزوجها وبعد ذلك تزوج الرسول الأكرم صلى اللّه عليه وسلم أيضا بزينب بنت جحش مطلقة زيد بن حارثة معتوقه ، فهذا ما بعث المعترضين على الاعتراض ، كما قلت ، أما نحن فنعتبر أمر هذا الزواج مسألة مهمة والراغب في الوقوف على الحقيقة يلزم أن يكون على معرفة من ترجمة حال زيد ، وزينب إجمالا .
معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 635 | زينب فواز العاملي / منى محمد زياد الخراط