تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 634

مساهمون:

ص٦٣٤
قلت : أجل إن نبينا تفضل بقوله : « حبّب إليّ من دنياكم : الطيب ( أي الرائحة العطرية ) والنّساء وجعلت قرّة عيني في الصلاة » « 1 » . الظاهر أنه لذلك أخذ كثيرا من النساء حتى إن أحد عبيده بعد أن طلّق زوجته تزوّجها ، وقيل : إن ذلك سبب اعتراض بعض المعترضين . قلت : إن جواب كلماتك يحتاج إلى التفصيل فإذا لم يكن مما يوجب تصديع الخاطر أتقدم إلى بيانه ؟ قالت : إنني أشكر لك شكرا جزيلا لأنني أرغب كثيرا الوقوف على حقائق هذه الأشياء . قلت : إن نبينا صلى اللّه عليه وسلم تزوّج في بادئ الأمر بخديجة الكبرى ، وفي مدّة حياتها لم يتزوج بامرأة غيرها ، فالذرية النبوية إنما هي باقية عنها ، وبعد وفاتها زوّجه حضرة أبي بكر صديقه الحميم رضي اللّه عنه بابنته عائشة فلما ترملت حفصة ابنة حضرة عمر رغب بها كل من أبي بكر وعثمان ، فلم يتم شيء من ذلك على أن نبينا رغبة منه في تلطيف عمر تزوج بها ، وأنتم تعلمون ما كان عليه حضرة عمر من رفعة الشأن والقدر ، وجميع نسائه إنما اقترن بهن لسر وحكمة مما تقدم بيانه ، وهناك سبب مستقل يتعلق بمسألة التحري والبحث عن الكف في أمر الزواج ، فهذه المسألة كان يراعيها العرب مراعاة فوق الحد ، وكانت قبيلة قريش التي هي أشرف القبائل تأنف من أن تصل بناتهن ونساءهن إلى رجال غير أكفاء لهن ، ومن حيث إن المشركين في أوائل الإسلام كانوا يسومون المسلمين جورا وعسفا وجفاء هاجر عدد من سراتهم بأهاليهم إلى بلاد الحبشة ، ثم بعد ذلك كانت الهجرة إلى المدينة بوجه عام ، وهذه المهاجرة أفقرت المسلمين ، وفي أثناء هذه الجلية أصبح عدد كبير من الرجال عزبانا وكثيرات من النساء أرامل ، ولما كان الزنا من المحرمات العظيمة في دين الإسلام لم تراع مسئلة الكفاءة تماما ، ومع ذلك فإن هذه المسألة أي أمل وجود الأكفاء لم تبرح من أذهان المهاجرين ، ولم تكن تطمئن قلوب المسلمين على النساء اللاتي لم يحصلن على الأكفاء فهذا هو السبب الرئيس في تكثير
هامش
( 1 ) أخرجه أحمد 3 / 128 ، والنسائي 7 / 61 ، والحاكم 2 / 160 .
معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 634 | زينب فواز العاملي / منى محمد زياد الخراط