من قدرهم ويوجبون لهم الحياء والخجل ، وليس من عائلة تقبل في تزويج إحدى بناتهم برجل منهم إذ من حيث إنه لا عائلة له لا يليق به الانتساب إلى عائلة ما ، أما البنات ومصيرهن فلا أرى من حاجة للإفاضة بهذا الموضوع لما أن ذلك معلوم لديك ، فإنهنّ محرومات من أن يحببن ويكن محبوبات لأن علامة ( النّقولة ) منقوشة على جباههن بصورة لا تمحى على الإطلاق ، فما ذنب هؤلاء أيتها المادام ؟
قالت : لا جرم أن هؤلاء المساكين لم يأتوا إلى الدنيا في الحالة التي يرغبون بل بعد ذلك لا مناص ولا مخرج لهم من هاته الحال وإن كانوا غير راضين عنها .
قلت : أما المرأة المسلمة فتكون ضرة برضاها ، وإذا أبت ذلك فتطلق وتذهب إلى زوج آخر ، والشريعة الإسلامية لكي تمنع مجيء أولاد الزنا إلى الدنيا منعت الزنا قطعيا ، وأجازت للرجال الذين لا يكتفون بزوجة واحدة تعدد الزوجات ، ومقابلة لذلك وضعت الطلاق بحيث أن النساء اللاتي لا يرغبن أن يكن ضرائر يمكنهن أن يبحثن عن زوج يرضى بزوجة واحدة .
قالت : لقد أصبت فيما رويت من هذه الجهة ، فلا أزيد على لفظة الاستحسان شيئا ، ولكن من حيث إننا من نوع النساء يجب أن نتدرج في مراقي الغيرة قليلا ونتكلم كلمات لأجل حماية أهل النوع ، إن الزوج والزوجة هما جسم واحد فبينا يجب أن يعيشا بالحب الكائن بينهما دون أن يتخلله شيء من الشبهات إذ نرى الزوجة المسكينة في كل يوم بل في كل ساعة تناجي نفسها قائلة : هل إن زوجي يتزوج عليّ بامرأة أخرى ؟ فبحقك أية لذة من حياة الخوف والقلق والاضطراب ؟
قلت : إذا وجدنا نساء يفتخرن بمحبة أزواجهنّ فليس إلا نساء المسلمين أيتها المادام ، إن تزوج الزوج على زوجته حالة كونها في قبضة يده أي حالة كونه لم يتركها ، فيفيد ، كأنه لم يتزوج لأن المحافظة على زوجته دليل محبته لها ، ولا يمكن أن يقام أعظم من هذا الدليل على إثبات حب الزوج ووفائه ، والرجال عندنا لا يكونون تحت منة النساء كما يحصل عندكم بسبب المهر المعكوس ليتحاشوا الزواج ثانية بل بعكس ذلك ، فإن الرجل حين الزواج هو الذي يدفع الدراهم لتجهيزات البنت ، وهناك قسم من المال يبقى دينا بذمته
معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 632
مساهمون: زينب فواز العاملي
ص٦٣٢