قالت : إنني أوافق على هذا القول بالنظر إلى كونه صوابا فقط ماذا تقولين عن رجل يتزوج على زوجته مع أن له ولدا ومع أن زوجته حسناء ومتمتعة بأحسن صحة ؟
فقلت : أيتها المادام إن الحمام يكتفي بأنثى واحدة على أن الديك يتسلط على عدّة دجاجات ، أليس الإنسان نوعا من أنواع الحيوان ؟
قالت : أليس التمثل بالحمام أقرب إلى الملائكة والصواب : لا جرم أن ذلك منتهى الحكمة والحق والأكثرية على هذا المذهب إلا أن الشريعة اللازمة لجمعية مدنية مؤلفة من ملايين من الأنفس يجب أن يكون لها أحكام موافقة لأي الأحوال تدفع بها عن ذويها سائر المحذورات ، وتنيلهم ما يبتغون من المسرّات والطيبات ، وإنني لأحكم معك أيضا أنه في سوء استعمال المساعدة الممنوحة في تعدد الزوجات مظلمة للنساء غير أن النساء اللاتي لا يحتملن هذا الظلم والاعتساف لهن حقوق معلومة على حدة تنقذهن من هذا الجور ، فالمنع القطعي في تعدد الزوجات قد أورث الجمعيات المدنية أضرار أو خسارات شوهدت رأي العين ، ومن جملة ذلك أن كثيرا من الرجال الأوروباويين في الوقت الحاضر أصبحوا بلا زوجات وعددا غفيرا من النساء بتن بلا أزواج فاتّسع بذلك مجال العادات السيئة ألا وهي كثرة المسيكات والخليلات ، فلو شئنا أن ننقذ النساء من تأثر الضرائر أي من أن يكون لرجل واحد ثنتان أو ثلاث لفتح خرق أمرّ وأنكى من الخرق الأول ، بمعنى أنه يظهر إذ ذاك سفالة كثير من الأطفال المعصومين الذين يأتون إلى هذا العالم بصورة غير مشروعة ونشأ عن ذلك أكدار لعدد من بني الإنسان وأورثهم هذا الأمر خجلا يلازمهم طول العمر ، على أنه إذا اتفق عندنا أن رجلا كان قليل الوفاء واقترن بامرأة ثانية علاوة على زوجته الحسناء الفتاة الصحيحة البنية أمكن لها أن تطلق منه وتقترن بزوج آخر كما تريد ، وتجدد سعادة حالها ، ولكن هل في وسع الأطفال الذين لا علم لهم بأنفسهم وما يصيرون إليه في مؤتنف الأيام وما يتقلب عليهم يوميا من صنوف الضر الذي تسودّ به وجوههم أن يمتنعوا عن المجيء إلى الدنيا . إن المرأة المسلمة تحرم شيئا من الحقوق الإنسانية ، فإنهم مهما بذلوا من السعي والإقدام ومهما أجهدوا نفوسهم ومهما بلغوا من المعرفة والعلم والثروة الواسعة لا يمكن الافتخار بهم ، وإنما يكونون حطة لوالديهم ويضعون
معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 631
مساهمون: زينب فواز العاملي
ص٦٣١