تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 630

مساهمون:

ص٦٣٠
بحسب الإيجاب ، ولقد كان تعدد الزوجات جائزا في الشرائع السالفة بل لم يكن له حد معلوم أيضا ، فالشريعة الإسلامية نهت عن أكثر من أربع وهذا مقيد بقيود وشروط صعبة جدا بحيث إن في إجرائه على صورة موافقة للشرع إشكالا لا مزيد عليه ، لأن الرجل الذي يقترن بزوجات متعدّدات يجبر أن يفرز لكل منهن منزلا على حدة وأن تكون نقوش غرفه مماثلة لبعضها البعض الآخر فضلا عن الأثاث والرياش ، وأن لا يكون ثمت بون وفرق بين ألبستهن وزينتهن ، وفي مثل ذلك لا أزيدك علما بما هناك من الصعوبة المتعسر تذليلها ، ولما كان من واجبات الرجل عندنا أن يهتم بإدارة زوجته وطعامها وكسوتها وسائر حاجاتها كان تعدد الزوجات نادرا بالنظر إلى تعذر القيام بضرورات واحدة فضلا عن كثيرات في عصرنا الحاضر ، وزيادة عن ذلك أن المرأة التي لا ترى من زوجها عناية بشؤونها وإدارتها يحق لها أن تذهب إلى المحكمة فتشكو ظلامتها والمحكمة تأمر الرجل أن ينفق على زوجته كما أن الزوج يصبح حينئذ مجبرا على امتثال هذه الأوامر . قالت : إن الرجل المتموّل يقتدر على إدارة أربع زوجات فلا يمنعه ذلك من تعدّدهن . قلت : كلا لا يمنعه من ذلك ، ولكن مشروط عليه أن يساوي بين كل من زوجاته وأن لا يميز إحداهن عن الأخرى بالعطايا والهدايا ، ولا يظهر لواحدة منهن حبا يزيد عن حبه للأخرى ، فإذا خاف أن لا يعدل بينهن فيجب عليه شرعا الاكتفاء بواحدة . قالت : يا عجبا إن المشاكل كثيرة ألم يكن أولى من التعصب ووضع هذه المشاكل والعقبات منع هذا الأمر ؟ قلت : يا أيتها المادام فإذا كانت الزوجة عقيمة والزوج راغبا في البنين أو كانت المرأة مريضة والزوج يطلب زوجة أفلا يساعد بزوجة أخرى ؟ قالت : ألا يوجد طلاق فإنه يطلقها ويأخذ غيرها ويجتمع بزوجة واحدة ؟ قلت : إننا نصرف النظر مراعاة لخاطرك عما تلاقيه المرأة العقيمة من المحنة والمشقة إذا لم تتمكن من الحصول على زوج آخر ، ولكن كيف نسمح بطرح الزوجة المريضة في قارعة الطريق ؟