تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 628

مساهمون:

ص٦٢٨
فقد حملت ذلك عنها على رغبة التأمل بالنسبة للسيدات التركيات وطريقة زينتهن ، وبعد مدة انقطعت عن الكلام توّا وضاعفت تدقيقها وإمعانها لكل من الخواتين على حدة ، ثم ما عتمت أن ظهرت على وجهها آثار التفكر كما يحصل في الغالب لكل إنسان يحاول الحصول على شيء يراه ممتنعا عليه وقرنت حاجبيها قليلا فباحت شفتاها بما في ضميرها والتفتت إليّ قائلة : لقد بذلت جهدي هذه الفترة على أمل أن أتمكن من كشف شيء كنت أدّعي الحصول عليه فلم أتوفق إليه وذهب ذلك التفكر أدراجا فإني ألجأ إلى مروءتك بإزالة ما حصل لي من اليأس على أثر إخفاق مسعاي وعساك أن تمنّي بإيضاح يكون لي منه ما أرجوه من السلوى . فقلت : مري أيتها المادام . قالت : من من هؤلاء السيدات الموجودات في القاعة ضرّة للأخرى ؟ قلت : عفوا أيتها المادام أتسمحين لي قبل أن آتيك بالبيان عما أمرت به أن أسألك سؤالا واحدا ؟ قالت : تفضلي أيتها السيدة . قلت : على أية صورة تدعين كشف المسئلة ؟ قالت : بنظر أن كلا منهما ضرة للأخرى فلقد مر علي هنا نصف ساعة تحريت بها عمن تنظر إلى الثانية منهن بعين الخصومة والبغضاء ولكنني لم أر إلا أن كل واحدة منهن تنظر إلى الأخرى بعين الحبّ والتودد ، لا جرم أن فقدان الضرائر في مثل هاته الجمعية الكبيرة كان يحملني على التفكر بأن ذلك ممتنع الإمكان في تركيا لعلمي أن عدم وجود الضرائر نادر بدرجة يشير بها الزوج إلى زوجته بالبنان ، أما الآن فقد تأسفت إذ علمت أن نظري الذي كنت أظنه قد خدعني . قلت : لم يخطئ نظرك أيتها المادام وإنما أنت على مثل ما علمت إلا أن الجهة الثانية معاكسة لما تعلمين على الخط المستقيم لأن وجود الضرائر هو نادر إلى درجة يشار إليها بالأصابع . قالت : عفوا أيتها السيدة فما هذا القول ؟