بمقدار ذلك يفسد طعمها وأن هذه القهوة هي من البن اليمني قد أتي بها إلى الشام بواسطة عربان غزة ، وجلبت منها إلينا فلم تمر على البحر إلا من بيروت إلى هنا ولذلك كانت مرجحة على غيرها ، ثم سألتني المادام عما إذا كان في عزم السيدات الموجودات عندنا أن يبتن في منزلنا هذه الليلة أم لا ؟ فقلت : إن منازل أكثرهن قائمة على الخليج فسيذهبن إليها على ضوء القمر وأن هاته الليلة هي الليلة الرابعة عشرة من الشهر فقد اخترنها للإفطار على قصد أن يستفدن بل يتمتعن بلطافة نور القمر وقت تمه .
قالت : إنني على حين كنت راضية بأن أجتمع بعائلة تركية فاجتماعي هذه الليلة اتفاقا بعدّة عائلات قد ملأ فؤادي سرورا فأنا أشكر لهن اختيارهن هاته الليلة للإفطار ، ومجيئهن إلى هذا المنزل حيث أسعدني الحظ بمرآهن .
فترجمت كلام المادام لهن ، ونقلت لها كلامهن الدال على أنهن يشعرن بمثل ما تشعر به من المسرة والامتنان ، ثم قلت لها : إن السيدات قد تولتهن الدهشة من جمالها ورقتها وأنهن لن يقنعن ببيان منتهن لها ، ولكن يتأسفن لعدم معرفة اللسان لمسامرتها مباشرة وجملة القول أنني بواسطة الترجمة ونقل كلام الفريقين إلى البعض الآخر مكنت الألفة والصحبة بين المادام وبين السيدات ، ومع أنه لم يمر على مجيء ما دام ( ر ) . . . إلى دار السعادة أكثر من أسبوع واحد فقد خصصت من وقتها ساعة واحدة لتعليم التركية فحفظت منها جملة مفردات ، وبينا كنت أترجم لها كلام السيدات المومى إليهن ، كانت في بعض الأحيان تجيب بلفظة : نعم أو لا إشارة إلى أنها كانت تفهم بعض الكلمات ، وكنت أترجم لها ما خفي عنها من سائر العبارات ، وكانت المفردات التي حفظتها في خلال الأسبوع مسطرة في محفظتها وهي كثيرة جدّا إلى حد يوجب التعجب ، وقد أنبأتني أنها عند رجوعها إلى بلادها لا تهمل تعلم التركية وإنما ستستمر على الدرس والمطالعة وكانت تلفظ المفردات التي تعلمتها لفظا حسنا مما يثبت لها الاستعداد الطبيعي ، ومع أنها إنكليزية المحتد والمولد فقد كانت تتكلم الفرنسوية كإحدى الباريسيات .
وكانت منذ دخولها إلى القاعة تمعن النظر أيما إمعان بجميع من كان هناك من السيدات متنقلة من الواحدة إلى الأخرى على أنها لم تكن تنظر إليهنّ بعين البلهاء الحمقاء ، وإنما كانت تلقي عليهن نظرة التدقيق والإمعان ، أما أنا
معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 627
مساهمون: زينب فواز العاملي
ص٦٢٧