تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 626

مساهمون:

ص٦٢٦
سعرها حتى ولئن كان الهواء رطبا وليس من حاجة إليها ، ولما كان هواء تلك الليلة غير حار إلى حد أن يكون هناك حاجة إلى استخدام المروحة لم تشأ هذه المادام أن تبقيها معها عند دخولها إلى القاعة فتركتها مع الجارية في الخارج وقد دل هذا العمل دلالة واضحة على أنها لم تنقل هذه المروحة بقصد الفخفخة وإنما تقصد المحافظة على شأنها وشهرتها ليس إلا . وبالجملة : فإن هذه الرقة المجسمة التي لم تكن تعرف ما هو الغرور ولم تختبر العظمة والكبر كانت بادية عليها آثار التواضع ، ومخايل أنس الجانب ، وكانت تتكلم بصوت لطيف يقع إلى أعماق القلب ويدخل الآذان بلا استئذان ، وكان شعرها الكستنائي النادر في الإنكليز وعيناها الزرقاوان تزيدان سيماها الجميلة جمالا وعذوبة ، أما ألبستها فإنها وإن كانت كما فصلت قبلا حسنة ، ومن آخر زي غير أنها كانت في غاية البساطة ولم تكن مزينة بالأزهار وما ماثل من أنواع البهرجة ، وكانت تشير إلى نبالتها . وكمالها بعد أن نزعت رداءها وقبعتها ، وكنت قد سرحت بجملتها نظر الانتقاد قدمت لها ساعدي وقلت : أيتها المادام إن جمعيتنا لما كانت خلوا من الرجال أقدم لك ساعدي فعساك أن تتفضلي بقبوله . قالت : أشكر لك أيتها السيدة مكارم أخلاقك أفلست أني متشرفة بالسيدة التي أثنت عليها صديقتي ما دام ( ج ) . قلت : إن العناية بالضيف فرض واجب القضاء عليّ فلا حاجة لما تفضلت به من عبارات الشكر والشرف الذي أشرت إليه إن هو إلا الإحسان أولتنيه مدام ( ج ) . . . على غير استحقاق . وبعد أن أخذت المادام بذراعها إلى القاعة عرفتها بصاحبة المنزل وأفراد العائلة وسائر من كان هناك من الأقرباء والأنسباء كل منهن على حدة ، وترجمت لصاحبة الدار وأفراد العائلة التحيات التي كلفتها بها ما دام ( ج ) المومى إليها وبلغتها تشكر كل واحدة منهن ، وحينئذ تقدّمت للمادام القهوة فشربت فنجانا كاملا وقالت : إنها لم تكن تألف شرب القهوة ولكن إنها لم تذق إلى الآن مثلها ، ولذلك شربت الفنجان بتمامه . أما أنا فقد بينت لها أن للترك طريقة مخصوصة لطبيخ القهوة تختلف عن طريقة الإفرنج ، وعرفتها كيفية طبخها ثم أنبأتها أن قهوة البن على عكس التّبع فبمقدار تطوافها في البحر