بكتابها اجتماعنا الماضي ، ثم قالت : إن ما دام ر . إحدى حبيباتها الأعزاء متهيئة للذهاب بصحبة زوجها لمشاهدة دار السعادة وأنها قد طلبت منها الإيضاحات اللازمة عن المحالّ الحزية بالنظر والفرجة فيها من حيث إنها كانت ذهبت قبلا إليها ، وإنها كثيرة الشوق والميل للاجتماع مع العائلات التركية ، وسألتها عن الواسطة التي تمكنها من الفوز بهذه الأمنية ، وأن هذه المادام من العالمات الفاضلات اللاتي يسر الاجتماع بهن ، ولأجل ذلك أوصتها أن تذهب إلى منزلنا وأنها على أمل تام من أنها ستلاقي فيه مطلق الحرية ، ثم زادت على ذلك بأن ما دام ر . وإن كانت إنكليزية المحتد والنشأة إلا أنها عارفة بعدّة لغات وهي تعرف اللغة الفرنساوية كما تعرف لغتها وإنه لا يمكن أن تجعل لنا ثقلة من التكلم معها واختتمت كتابها بقولها : إن ما دام ر . المومى إليها لحرية بأن تدعى فيلسوفة ، وأنه ليس في هذا الوصف مغالاة على الإطلاق . وحيث إن الشخص الذي أحضر الكتاب كان لا يزال في انتظار الجواب بلّغته أن يخبر المادام المومى إليها أن تتفضل لزيارتنا في اليوم الثاني وأن تؤانسنا بمناولة طعام الإفطار معنا ، وفي اليوم المذكور وفد على منزلنا عدد من ذوي قربانا للإفطار وذلك جريا على العادة المألوفة في شهر رمضان من التزاور الذي يحصل بين الأهل والأقرباء ، وبينما كنا جالسين في القاعة قبيل الساعة الحادية عشرة من النهار دخلت علينا جارية فقالت :
أنبأت من الخارج أن المادام قد أتت وأنها على أهبة الدخول إلى فناء الدار .
وما كادت تتمم عبارتها حتى نهضت مسرعة لاستقبال الضيفة المومى إليها وقد كنت أظن مما أقتبسته من رواية صاحبة الكتاب أنني سأقابل فيلسوفة طاعنة في السن فإذا أرى غيداء حسناء لا تتجاوز الثلاثين من العمر وكانت هذه المادام مرتدية بلباس في غاية الحسن ، وملقية على كتفها كسوة شتوية موافقة لآخر زي ولائقة بأعظم الزيارات ، وعند مقابلتي إياها رفعت قبعتها عن رأسها فتجلى للعيان شعرها المعقود بيد أمهر المواشط وكان مجموعا في أم رأسها بطريقة تستجلب الأنظار .
لا جرم أن كتابة صاحبة الكتاب السابق الإيماء إليها كانت تحملني على الاعتقاد بأن الفيلسوفة التي سأراها في دار السعادة يجب أن تكون من النساء
معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 624
مساهمون: زينب فواز العاملي
ص٦٢٤