تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 622

مساهمون:

ص٦٢٢
( يا ربنا قد آمنا بالكتاب الذي أنزلته علينا واتبعنا الرسول ( عيسى ) فاكتبنا مع الشاهدين ) ، وهذه الآية تقرأ عادة في نهاية صلاة التراويح التي تقام في شهر رمضان . فقالت الراهبة : ما قولكم أنتم في الحواريين ؟ قلت : هؤلاء نعم من خواص أصحاب حضرة سيدنا عيسى عليه السلام . قالت الراهبة : أتقولون أن حضرة سيدنا عيسى ابن اللّه ؟ قلت : كلا نقول : إنه عبد اللّه ومن كبار الأنبياء . قالت الراهبة : أما تعتقدون أنه ولد بلا أب ؟ قلت : نعم كما تقدم سابقا إن الحق سبحانه وتعالى خلقه بلا أب على وجه خارق للعادة وخلق آدم من التّراب بلا أب ولا أم ، وقد عبر عن آدم أنه ابن اللّه في آخر الفصل الثالث من إنجيل لوقا وورد التصريح في التوراة بعد وقعة قابيل وهابيل أن أولاد آدم قد انقسموا إلى فرقتين ، فكانوا أبناء اللّه وأبناء الشيطان ، ولو اقتضى أن يكون الحق جل جلاله له أبا حيث إنه ولد بلا أب لزم عن ذلك أن يبحث له عن أم ولو قيل : إنه ملك لسقط القائل بذلك في عقائد الميتولوجي الباطلة التي نهت عنها الشرائع والشريعة الموسوية أيضا ، ولو كان يعبر عن اللّه بلفظة أب لكان العبيد المؤمنون والأعزاء يقال لهم أبناء اللّه ، لاجرم أن لكل ملّة مثل هذه التعبيرات المجازية وبينما كان التعبير عن اللّه بالأب من هذا القبيل المجازي إذ نهض للتفتيش عن الأبوة الحقيقية فحصل الإيهام من تعبير الأب والابن بالأبوة والبنوة المادية ، وبسبب ذلك منع استعمال هذه التعبيرات في الشريعة الإسلامية ، وإلا فإننا نحن أيضا نسمي الكعبة المكرمة بيت اللّه يعني البيت المحترم والمشرف عند اللّه ، وذلك لا يفيد أن للّه بيتا حقيقيا فإن الحق سبحانه وتعالى منزّه عن المكان ، كذلك يقال عندنا : يد اللّه ، والمراد بها ، قدرة اللّه لأن الحق جل جلاله منزّه عن الجسمانية . قالت الراهبة : أتعتقدون بانتقال حضرة سيدنا عيسى إلى السماء بعد صلبه ؟ قلت : نعتقد بصعوده إلى السماء ولا نعتقد بصلبه .