تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 619

مساهمون:

ص٦١٩
ووقعت بينهم المنافسة فاقترعوا عليها فيما بينهم ، فكانت القرعة لحضرة زكريا فخصصوا لها حجرة في المسجد وتعهد حضرة زكريا بتربيتها وفي أثناء ذلك أتته البشرى من اللّه أنه سيأتيه ولد يكون اسمه حنّا على أن في القرآن الكريم سورة منسوبة لمريم يقال لها : ( سورة مريم ) فيها تفصيل هذه القصص . قالت الراهبة : أرجو تلاوة هذه السورة لنسمعها . وحينئذ فتحت سورة مريم وصار تلاوة الآيات المتعلقة بحضرة زكريا وحضرة مريم وتفاسيرها أما أنا فبادرت بترجمة ذلك بالفرنسوية فأفهمتها أن حضرة مريم رأت جبرائيل عليه السلام بصورة بشر وأنه نفخ الروح في طوق قميصها وبينت لها تفصيلا أن حضرة مريم عندما شعرت من نفسها بعلائم وضع الحمل جاءت إلى جذع النخلة ، وقالت : بأي وجه أقابل قومي يا ليتني متّ قبل هذا وكنت نسيا منسيا . ثم كيف جاءها جبرائيل وواساها ، وكيف تكلم حضرة عيسى وهو في المهد ، وما كدت أنتهي من هذا البيان المأخوذ عن القرآن الكريم والتفاسير حتى ظهرت دلائل التأثير العظيم على وجه الراهبة ، وقالت : يتضح من ذلك أنكم تعتقدون أن حضرة عيسى ولد بلا أب ؟ فقلت لها : نعم ، وعندنا أن من لا يعتقد هذا الاعتقاد يكون كافرا ، فنحن لا نفرق بين أحد من الأنبياء لكن نعلم أن ستة منهم يعني محمدا وعيسى وموسى وإبراهيم ونوحا وآدم عليهم الصلاة والسلام هم أفضل الأنبياء فإن اللّه الذي خلق آدم من تراب لا يرتاب أحد في كونه قادرا أن يخلق إنسانا آخر بلا أب وهذا لا يمكن استبعاده لا عقلا ولا حكمة أيضا . قالت الراهبة : أتعتقدون أنتم بالأناجيل الشريفة ؟ قلت : أجل نعتقد أن الحق جل شأنه قد نزل على حضرة عيسى كتابا اسمه الإنجيل الشريف ، وقد ورد ذكر الإنجيل في عدة مواضع من القرآن الكريم ، وذكر في القرآن بعض مندرجات الإنجيل الشريف وقد صرح القرآن الكريم أن حضرة عيسى عليه السلام بشّر بقوله :
وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ
[ الصف : 6 ] . قالت الراهبة : ما المعنى من ذلك ؟ إنني لا أعرف مثل هذه الرواية ؟ قلت : فلننظر في الفصل الرابع عشر والخامس عشر والسادس عشر من