تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 618

مساهمون:

ص٦١٨
النَّاسِ عَداوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قالُوا إِنَّا نَصارى ذلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْباناً وَأَنَّهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ
( 82 ) [ المائدة : 82 ] . وبعد أن انتهينا من الأكل نهضنا عن المائدة وسرنا إلى القاعة حيث تناولنا القهوة وبعد هنيهة أخذت أترجم بين الزائرتين وبين صاحبة المنزل وأفراد العائلة ، ثم إن المادام بناء على الرغبة التي أظهرتها قبلا سارت بصحبة بعض أفراد العائلة للتفرج على غرف منزلنا وكنت وقتئذ مرافقة لهم وكان في إحدى الغرف واحدة تقرأ تفسير المواهب وحيث إنها كانت تقرؤه وهي مستورة الرأس بكمال الاحترام التفتت الراهبة إليّ وقالت سائلة : هل إن هذه السيدة تقرأ القرآن ؟ قلت : تقرأ تفسيره في اللغة التركية . قالت الراهبة : بأي شيء تتعلق الآيات التي تقرؤها يا ترى ؟ فسألت القارئة : في أي سورة تقرئين ؟ قالت : في سورة آل عمران . فما فهمت الراهبة جوابها باللغة الفرنسوية . قالت : من تعنين بعمران ؟ قلت : يوجد باسم عمران اثنان : الأول والد حضرة سيدنا موسى عليه السلام ، والثاني والده حضرة مريم والاثنان من بيوت بني إسرائيل . قالت الراهبة : بأي مناسبة ورد هنا ذكر عمران ؟ قلت : إن عمران قد توفي بينما كانت زوجته حنة حاملا ، وقد نذرت الطفل الذي ستضعه لخدمة بيت المقدس لأنه في ذلك الزمن كانت عادة جارية عند ذوي البيوتات أن يقدّموا أولادهم الذكور لخدمة بيت المقدس ، فحنة أيضا على أمل أنها ستضع ولدا ذكرا كانت نذرته لخدمة بيت المقدس ، ولما وضعتها أنثى سمتها مريم ومعناه بالعبرانية ( عابدة زاهدة ) ، ولكن بما أنها لم تضع ذكرا أصبحت حزينة متحسرة وقالت :
رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى
أما جناب الحق فقد قبلها بقبول حسن وربّاها تربية حسنة ولما عرضتها حنة لخدمة بيت المقدس لأجل أن تفي بنذرها تسابق الجميع لأجل تربيتها لأنها بنت إمامهم ،