تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 616

مساهمون:

ص٦١٦
بواسطتي لماذا تأبى العتق والحرية فترجمت جواب الحبشية للمادام باللغة الإفرنسية كما يأتي . قالت لها : ما فائدتي من الحرية ؟ إنني متى رأيت زوجا ملائما لي فحينئذ أعتق نفسي بنفسي . فعندئذ سألتها المادام عن الزوج الذي ترغب فيه وكيف تحب أن يكون ؟ فأجابتها الحبشية : إنها إذا لم تحصل على زوج يطعمها نظير الطعام الذي تتناوله في بيت سيدها ، ويكسوها بمثل ما تكتسيه من الألبسة ولا يحملها أكثر من الخدمة التي تقوم بها في منزل مولاها فلا تتزوج . وفي أثناء ذلك أطلق مدفع الإفطار فذهبنا إلى غرفة الطعام وجلسنا على المائدة ، أما المادام بعد أن أمعنت النظر في صينية الإفطار قالت : لقد جرت العادة عندنا أيضا أن يكون على المائدة بعض أشكال متنوعة مما يسمونه عرفا واصطلاحا بمقدمات الطعام أو النقول ( هوردور ) فينتج من ذلك أن هذه العادة مألوفة عندكم أيضا . قلت : أجل إنها عادة مخصوصة بشهر رمضان ومماثلة للمائدة التي أنزلت على حضرة عيسى عليه السلام . أما الراهبة التي كانت ملازمة للصمت المطلق ولم تشترك معنا بالحديث بل ربما كانت لم تهتم بمحاورتنا أصلا فإنها عندما سمعت مني هذا الجواب التفتت إليّ قائلة : ما هي مائدة عيسى التي تقلدونها ؟ قلت : لا يخفى أن الحواريين وإن كانوا قد أبصروا لحضرة عيسى عليه السلام أعمالا كثيرة من خوارق العادات إلا أن جميع ذلك كان من المعجزات الأرضية ، فلما رغبوا في أن يبصروا معجزة سماوية ، وقالوا له : يا عيسى ابن مريم أينزل ربك علينا مائدة من السماء ؟ أجابهم قائلا : إذا كنتم مؤمنين فاتقوا اللّه ، فقالوا له حينئذ : نريد أن نأكل من هاته المائدة وتطمئن قلوبنا ونعلم علم اليقين أنك من الصادقين ، ثم نكون على المائدة المذكورة من الشاهدين . فقال عيسى عليه السلام : يا رب أنزل علينا مائدة من السماء تكون لنا عيدا لأولنا وآخرنا وآية منك على نبوّتي . فقصة المائدة مذكورة في القرآن الكريم على الوجه المشروح .
معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 616 | زينب فواز العاملي / منى محمد زياد الخراط