السوّاح نساء لا تقلّ معارفهنّ عن معارف الرجال ، فيمكن بواسطتهن أن يطلع سائر السواح أيضا على أحوال نساء المسلمين الحقيقية بمزيد السهولة ، لكن هؤلاء النساء العارفات أيضا لا يمكن أن يفهمن بمجرد دخولهن على عائلة لا يفهمن لغتها فإنهن يكن حينئذ كالخرس ويكتفين بتبادل النظرات .
أجل إن لدينا في الوقت الحاضر عددا من النساء اللاتي يعرفن اللغة الفرنساوية على أن قسما كبيرا منهن قد تربين تربية إفرنجية صرفة بمعرفة المربيات الأوروبيات المعروفات باسم ( الستينوتريس ) فتعلمن اللغة الفرنساوية لا لأجل اكتساب المعارف والعلم ، وإنما رغبة منهن في أن يكن أفرنجيات محضا ولما كنّ جاهلات للأحكام الشرعية وكن قد نبذن عادتهن المليّة ظهريا وعشن عيشة أفرنجية ، كان الاجتماع بهن والأخذ بأطراف الحديث معهنّ نظير محادثة العيال الإفرنجية في بك أوغلي ( قسم من دار السعادة يسكنه الإفرنج ) فلا يستفيد محادثهن فائدة بالكلية ، ولا يفهم منهن شيئا على الإطلاق ، وهاته العيال السالكة مسلك التقليد إذا رغب إليهن أحد في الحصول على المعلومات المتعلقة بأصول المعيشة الإسلامية مما يكنّ قد نبذنه نبذ النّواة سكتن عن بيان استقامة وطهارة الدين المبين الإسلامي ( من حيث إنهن قليلات العلم بذلك ) وأخذن في الكلام بحدّة وشدّة عن مسائل الحجاب زاعمات أن العادات المليّة مقتبسة عن الأحكام الشرعية ، وبالجملة فإنهن يبحثن في أشياء لا علم لهنّ بها فيكنّ سببا لمفتريات وإسنادات بعض الأجانب على الدين المطهر الذي استنرنا بمشكاته ، وتشرفنا بآياته .
والغالب أن النساء اللاتي قدمن إلى مدينتنا من أوروبا بقصد السياحة قد أدركن هذه الدقائق فإنهنّ كثيرات الرغبة في الاجتماع بالعيال الإسلامية التي ما برحت عائشة على النسق السابق والأصول القديمة .
وإنه يوجد قسم من العيال الإسلامية أيضا بحسب أفرادهم يعتقدون أن في تعليم النساء العلوم والمعارف إثما حتى إنهم لا يتعصبون فقط بأمر تعليمهن اللغة الفرنساوية بل يتعصبون أيضا في تدريس اللغة التركية ما يزيد عن اللزوم الضروري .
والحق يقال إن هؤلاء مما لا يعلمون ما بلغ إليه الأزواج المطهرات والبنات الزاكيات وكثير من العالمات الأديبات اللائي كنّ في صدر الإسلام من رفيع الدرجات في العلم والفضل .
معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 603
مساهمون: زينب فواز العاملي
ص٦٠٣