وبما أنها جاءت أحسن مقالة أنشأت من ذوات القناع ، لما فيها من حسن البلاغة والإبداع ، رأيت أن أدرجها عقيب هذه الترجمة وإن كان فيها طول لما فيها من الفائدة وأثرا لهذه الفاضلة .
وللمترجمة رواية تركية عثمانية وسمتها باسم ( محاضرات ) نشرتها بأسلوبها التركي البديع في الآستانة العلية .
وبالجملة ، فإن المترجمة قد تفننت في العلوم الرياضية والفلسفية والطبيعية كل التفنن ، ومزجت العلوم الشرقية بالعلوم الغربية حتى صارت من مفاخر المخدّرات الإسلامية ، ولم يضاهها أحد من النساء الشرقيات والغربيات وهي الآن مقيمة بالآستانة العلية كثر اللّه من أمثالها ووسع اللّه بها العلوم والمعارف على جنسنا النسائي .
وها هي الرسالة الموعود بإدراجها ، قالت :
لما كان النوع الإنساني مدنيا بالطبع ومحتاجا إلى التعاون والتعاضد مع بعضه البعض ، تمكن في كل جهة من عقد روابط الجمعية وبسط بساط المدنية ، واستكمال حاجاته الضرورية ، ثم تسنى له بالتدريج استحصال حوائجه الكمالية أيضا وعلى هذا الوجه ظهر اختلاف في اللغات في أي الأطراف ، ونشأ تباين في العرف والتعامل يخالف بعضه بعضا ، وقد أدّى اختلاف اللسان والمكان إلى إيجاد مباينة كلية بين الملل والأقوام حتى إنه من القديم أخذ كل فرد من هاته الملل يعيش في عالمه الصغير في حالة العزلة والانفراد لا يعلم شيئا من أحواله سواه .
أجل إن الملل المذكورة لم تكن خلوا من وسائط المواصلات كالقوافل والسفن إلا أنه بالنظر إلى صعوبة الأسفار البرية والبحرية وقلة الواردات كان أهالي البلاد البعيدة غير واقفين تمام الوقوف على أحوال غيرهم من أبناء النوع الإنساني ، وكان إذا ظهر حادث في جهة من أوروبا لا يمكن العلم به إلا بعد سنة كاملة ، ومثل ذلك كانت سائر البلاد الأوروبية أيضا لا تسمع بحوادث العالم إلا بعد مرور زمن طويل .
ولما أنشأت السفن التجارية كثرت الواردات وحصلت السرعة والسهولة في النقل والحركة وقد ازدادت هذه السرعة والسهولة في الأسفار والسياحات
معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 601
مساهمون: زينب فواز العاملي
ص٦٠١