غير قرط في أذنيها ولكن هذا القرط ليس بذي قيمة كذاك القرط ، وفضلا عن ذلك فهي لا تحوي غيره من أنواع الحلي ، والجارية الواقفة في تلك الجهة تحمل ساعة بسيطة وسلسالا لا غير .
فقلت لها :
إن الجارية التي ظننت أنها سيدة إنما هي رئيسة الخدم في هذا المنزل ، أعني أنها بمنزلة مديرة لسائر الجواري ، فهي التي تعلمهن كيف يجب عليهن أن يخطن ألبستهن ويسرحن شعورهنّ ويقمن بأمورهن الخصوصية ، لأنهنّ ساذجات غبيات ولا تزال رئيسة عليهن حتى يصرن قادرات على إجراء ذلك ، وهي التي تكون بمقام الوالدة لهن مهما يكن عددهن كثيرا كان أم قليلا ، وسيدة المنزل تلقي التبعة عليها بأمر نظافتهن وطهارتهن ، فهي المرجع المسؤول ، ولما كانت أعمالها وخدمتها تربو على خدمة غيرها فقد أعطاها سيدها هذه الهدايا بمقابلة خدمتها .
وأما هاته الجارية الفتاة ، فقد جلبت إلى هذا المنزل وهي في السنة الرابعة من العمر ، وحتى الآن لم يعهد إليها بخدمة وعمل على الإطلاق وهي الآن في الرابعة عشرة من سنها ، ولما كانت غير قادرة على العمل إلى هذا الوقت لم تحمل خدمة وعملا ، ورئيسة الخدم التي تنظرينها الآن قد كانت من الخدم ذوات الدراية والاستعداد في عهد رئيسة الخدم التي كانت قبلها ، فنالت بمهارتها هذه المرتبة وصارت رئيسة للخدم ، وكانت قائمة على العناية بهاته الجارية الصغيرة وعلى ذلك فإنه من الآن فصاعدا ستنتظر الخدمة من هاته الصغيرة الأعمال التي عهد بها إليها حتى الآن ستقوم بها في المستقبل ، بمعنى أنها أخذت منذ الآن في مباشرة الخدمة ، وأما القرطان اللذان في أذنيها فقد اشترتهما بالدراهم التي اقتصدتها وادخرتها من راتبها الشهري ، والجارية الأخرى التي تفضلت بالسؤال عنها لا تزال حديثة العهد في هذا البيت فلم تقم إلا بعمل قليل قد مكنها من مشترى الساعة والسلسال .
فقالت : أيتها السيدة إن الكلمات التي أسمعتنيها موجبة للحيرة والاستغراب ، وسأتقدم إليك بطلب بعض التفصيلات إذا كان ذلك غير داع لإزعاجك .
معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 606
مساهمون: زينب فواز العاملي
ص٦٠٦