ولما عمت العلوم والمعارف في هذا العصر الحميدي إلى عموم المماليك العثمانية وخصوصا في الآستانة العلية وابتدأ بعض المخدّرات العثمانية في نشر الآثار والاشتراك في خدمة التأليف وغيرها ابتدرت المترجمة أن تسابق هاتيك المخدّرات فترجمت رواية ( دولانته ) تأليف ( جورج أدنا ) أحد مشاهير أدباء الفرنساويين من اللغة الفرنساوية إلى التركية وسمتها باسم ( مرام ) وأبدعت فيها كل الإبداع من جهة الأسلوب والسياق وهي أول آثار براعتها ، ولكنها ضنّت باسمها فلم تذكره بل أخفته صونا واحتجابا ، وانتظرت أقوال أدباء العصر عنها ، ولم يتكامل نشرها حتى ظهرت علائم استحسان الأدباء للطرز الجديد الذي جرت عليه في عباراتها ، وقد احتفل بها العلامة أحمد مدحت أفندي محرر جرنال ترجمان حقيقت التركي العبارة وكتب جملة فصول عنها وشوّقها إلى خدمة العلوم والآداب .
وكثر الكلام بين أدباء العثمانيين عن سياق هذه الرواية بالنظر لخفاء اسم مترجمتها ولكن عضدها فيه مدحت أفندي وأمثاله من فضلاء الأتراك وأظهروا لهم حقيقة حالها .
وبناء على تعضيد وتنشيط مدحت أفندي لها أظهرت اسمها وابتدأت المباحثات العلمية والأدبية بينها وبينه ، وصارت تكتب المقالات العديدة وترسلها تحت إمضائها فتنشر في ( ترجمان حقيقت ) وبذلك اشتهرت بين الأدباء اشتهارا عظيما .
ولما شاع ذكرها في الآفاق وسمعت بها نساء الإفرنج السائحات ، صرن أوّل ما يردن على الآستانة يقصدن منازل السيدات العثمانيات المتصفات بالفضيلة ويزرن المترجمة ، ويذاكرنها في العلوم والمعارف والفنون فيجدن منها فاضلة أديبة .
وقد جرت بينها وبين ثلاثة من سيدات الإفرنج السائحات محاورات مهمة كتبتها في رسالة وسمتها باسم ( نساء الإسلام ) وقد نشرت في جريدة ترجمان حقيقت سنة ( 1892 ) م افرنجية وترجمتها عنها جريدة ثمرات الفنون التي تطبع في بيروت من التركية إلى العربية ثم ترجمت هذه الرسالة إلى الفرنساوية والإنكليزية وبلغت حدّها من الاشتهار .
معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 600
مساهمون: زينب فواز العاملي
ص٦٠٠