تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 604

مساهمون:

ص٦٠٤
ومع أن كشف وجوه النساء غير محرم شرعا وإنما الواجب عليهنّ أن يسترن شعورهن فإنا نرى بعضا من نسائنا يحجبن وجوههن على عكس الإيجاب الشرعي ويكشفن شعورهن ، والحاصل أن الحد الوسط مفقود عندنا تتلاعب بنا أمواج الحيرة في عباب التيه ، فلا ندري إلى أية جهة نسير والحال أن الإفراط والتفريط في كل شيء مضرّ ومذموم ، والاعتدال مشكور في جميع الأحوال ، فإن خير الأمور أوسطها ، فبناء على ذلك يلزم على السواح كي يتمكنوا من الوقوف على حقائق الأحوال أن يجتمعوا ويتباحثوا مع العيال العارفة اللغة الفرنساوية العائشة على مقتضى الأصول الإسلامية ، حالة كونها محافظة على أحكامها الدينية وأفكارها وعادتها المليّة . نعم إن تمييز ذلك مشكل بالنسبة إلى الغرباء إذ إن الأجانب الذين ينزلون في فنادق بك أوغلي يطرحون على التراجمة الذين لا يحيطون علما بما خرج عن عالم هذا المحل أسئلة بقصد الحصول على بعض الأنباء فيأخذ هؤلاء التراجمة بالنظر إلى اضطرارهم لتأدية الجواب في إلقاء كلمات لا معنى لها فيهرفون بما لا يعرفون وتصبح أحوالنا موضوعا للحكايات الخيالية . ومن الأمور المعلومة عند سائر الأنام أن الأوروبيين لا يعترضون بشيء على أحكامنا الدينية الموافقة للحكمة والعقل وإنما يتخيلون ويظنون أن نساء المسلمين مظلومات معذورات فيطلقون ألسنتهم باللوم آخذات التشديد في هذا الباب . بما أنني في خلال محاوراتي مع بعض السائحات المعتبرات قد اطلعت على أوهام الأوروبيين وفساد ظنونهم المتعلقة بنا ، ولم يسعني أن أستر استغرابي من ذلك في خفايا القلب ، رأيت نفسي مضطرة إلى بيان ما دار بيننا من الأحاديث في المحاورات المذكورة على الوجه الآتي :

المحاورة الأولى

في يوم من أيام شهر رمضان الشريف في السنة الماضية أي سنة ( 1308 ) هجرية أخبرنا أن عقيلة أوروبية تدعى ( ما دام ف . ) وراهبة زاهدة في الدنيا ترغبان في المجيء إلى منزلنا لمشاهدة طعام الإفطار ، وبعيد العصر أقبلتا على المنزل وأخذتا تتنزهان في الحديقة الخارجية ثم بعد مرور نصف ساعة