أرسلتا تخبرنا أنهما داخلتان إلى المنزل ، ولما كانت وظيفة الترجمة في منزلنا مفوّضة لعهدة هذه العاجزة ذهبت لاستقبالهما في باب الحديقة تصحبني جاريتان لتحملا رداء ومظلة كل من الزائرتين .
وعند دخولهما رحبت بهما باللغة الإفرنسية وتبادلنا المصافحة بالأيدي ثم إن ( ما دام ف . ) مدت يدها إلى الجارية التي كانت تصحبني وهي الجارية القائمة بخدمة رئيسة الخدم في منزلنا لتصافحها أما الجارية فإنها تناولت المظلة من يد المومى إليها الثانية وانسحبت إلى الوراء وأخذت الجارية الثانية رداءهما وبرنيطتهما ودخلت بهما إلى قاعة الضيوف وبعد ذلك قدمت لهما صاحبة البيت وأفراد العائلة وعرفتهما بهن على مقتضى الأصول الجارية .
أما ( ما دام ف . ) فهي امرأة بين الخامسة والثلاثين إلى الأربعين من العمر ، والراهبة بين الأربعين إلى الخامسة والأربعين من سني الحياة ، وقد علمت أن ( ما دام ف . ) المومى إليها وزوجها والراهبة أيضا لم يأتوا إلى دار السعادة قبل هذه المرة وبعد أن أكرمناهما بالحلوى والقهوة على النسق التركي طلبت ( ما دام ف . ) أن تتفرج على غرفة مفروشة على الأصول التركية ، فأدخلناها إلى القاعة ولما لم تر فيها غير مقعد بسيط أخذتها الحيرة وطلبت مني أن أطوف بها إذا أمكن في الغرف الأخرى فتكون في غاية الامتنان ، فقلت لها : إن ذلك مما يزيدنا منة ، وسارعت حالا في إنفاذ رغبتها ، وفي خلال ذلك أشارت ( ما دام ف . ) إلى رئيسة الخدم الواقفة أمامها وقالت : أثناء دخولنا قدّمت يدي لهذه السيدة فلم تتناولها ، وإنما أخذت من يدي المظلة والآن أراها واقفة على الأقدام لا تجلس معنا فما السبب في ذلك ؟
فقلت لها : لأنها جارية أيتها المادام .
فقالت : وما شأن البنات اللاتي على مقربة منها ؟
فقلت لها : هن مثلها أيضا .
فقالت : حسن جدّا ، ولكن أيتها السيدة أرى في أذنيها أقراطا وفي يدها خاتما وعلى صدرها ساعة جميلة وسلسالا ، وقد ظننت قبلا أنها سيدة والآن علمت أنها جارية فأخذتني الدهشة من تميزها بالحلي عن غيرها من الجواري ، فما السبب في ذلك ؟ وأرى أن هاته الفتاة الواقفة في الطرف الآخر لا تضع
معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 605
مساهمون: زينب فواز العاملي
ص٦٠٥