تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 560

مساهمون:

ص٥٦٠
بالعشق . قيل : إنه أول عاشق مات بالهجر ، ولشد مقاساته في العشق ضرب به المثل . وكان سبب عشقه لها أن أباه حزاما توفي ولعروة من العمر أربع سنين وكفله مهاصر أبو عفراء فانتشآ جميعا فكان يألفها وتألفه ، فلما بلغا الحلم سأل عمه تزويجها فوعده ذلك ، ثم أخرجه إلى الشام وجاء ابن أخ له يقال له : أثالة بن سعيد بن مالك يريد الحج ، فنزل بعمه مهاصر فبينما هو جالس يوما تجاه البيت إذ خرجت عفراء حاسرة عن وجهها ومعصميها ، وعليها إزار خز ، فلما رآها وقعت من قلبه بمكانة عظيمة فخطبها من عمه فزوّجه بها ، وإن عروة أقبل مع العير في اليوم الذي حملت عفراء مع زوجها فعرفها من البعد وأخبر أصحابه فلما التقيا وعرف الأمر بهت لا يحير جوابا حتى افترق القوم فأنشد :
وإني لتعروني لذاكراك رعدة * لها بين جلدي والعظام دبيب فما هو إلا أن أراها فجاءة * فأبهت حتى ما أكاد أجيب فقلت لعرّاف اليمامة داوني * فإنك إن أبرأتني لطبيب فما بي من حمّى ولا مس جنة * ولكن عمي الحميريّ كذوب عشية لا عفراء منك بعيدة * فتسلو ولا عفراء منك قريب وبي من جوى الأحزان والبعد لوعة * تكاد لها نفس الشفيق تذوب ولكنما أبقى حشاشة مقول * على ما به عود هناك صليب وما عجب موت المحبين في الهوى * ولكن بقاء العاشقين عجيب
وحين وصل الحي أخذه الهذيان والقلق وأقام أياما لا يتناول قوتا حتى شفّت عظامه ، ولم يخبر بسرّه أحدا وإنه تمرّض بين أهله زمانا ، ولما يئس من الشفاء وعلم الضّجر من أهله قال لهم : احتملوني إلى البلقاء فإني أرجو الشفاء فلما حل بها وجعل يسارق عفراء النظر في مرورها عاودته الصحة ، فأقام كذلك إلى أن لقيه شخص من عذرة فسلم عليه ، فلما أمسى دخل العذري على زوج عفران وقال له : متى قدم هذا الكلب عليكم فقد فضحكم بكثرة ما يتشبب بكم ؟ فقال من تعني ؟ قال : عروة قال : أنت أحق بما وصفت واللّه ما علمت بقدومه وكان زوج عفراء متصفا بالسيادة ومحاسن الأخلاق في قومه . فلما أصبح جعل يتصفح الأمكنة حتى لقي عروة فعاتبه وأقسم أن لا ينزل إلا عنده فوعده ذلك ، فذهب مطمئنا .
معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 560 | زينب فواز العاملي / منى محمد زياد الخراط