حتى غرقت أرجلهما فلما رجعت أنكر زوجها كثرة السمن وأقسم عليها فأخبرته ، فحلف ليضربنها أو لتخرجنّ فتشتم كثيرا بحيث يسمعها ، ففعلت ، فأنشد كثير :
يكلّفها الخنزير شتمي وما بها * هواني ولكن للمليك استذلت
هنيئا مريئا غير داء مخامر * لعزة من أعراضنا ما استحلّت
ودخلت عليه وهو يبري سهاما فجعل ينظر إليها ويبري ساعده فدخلت ومسحت الدم بثوبها .
وتوفيت عزة سنة أربع ومائة ، ورثاها كثير بأبيات منها ، وقد سأل عبد العزيز أن يرشده إلى قبر عزة فلما وقف عليه أنشد :
وقفت على ربع لعزة ناقتي * وفي البرّ رشاش من الدمع يسفح
فيا عز أنت البدر قد حال دونه * رجيع تراب والصفيح المضرّح
وقد كنت أبكي من فراقك خيفة * فهذا لعمري اليوم أنأى وأنزح
فهلا فداك الموت من أن ترينه * بمن هو أسوأ منك حالا وأقبح
ألا لا أرى بعد ابنة النضر لذة * لشيء ولا ملجأ لمن يتملح
فلا زال رمس ضم عزة سائلا * به نعمة من رحمة اللّه تسفح
فإن التي أحببت قد حال دونها * طوال الليالي والضريح المرجح
أربّ بعينيّ البكا كل ليلة * فقد كاد مجرى الدمع عيني يقرح
إذا لم يكن ما تسفح العين لي دما * وشرّ البكاء المستعار المسيح
ومما قال فيها أيضا :
كفى حزنا للعين أن رد طرفها * لعزة عير آذنت برحيل
وقالوا نأت فاختر من الصبر والبكا * فقلت البكا أشفى إذا لغليلي
توليت محزونا وقلت لصاحبي * أقاتلتي ليلى بغير قتيل
لعزة إذ ما حل بالخيف أهلها * فأوحش منها الخيف بعد حلول
وبدل منها بعد طول إقامة * تبعّث نكباء العشي جفول
لقد أكثر الواشون فينا وفيكم * ومال بنا الواشون كل مميل
وما زلت من ليلى لدن طرّ شاربي * إلى اليوم كالمقصي بكل سبيل
وقال فيها أيضا :