تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 557

مساهمون:

ص٥٥٧
فقالت : وعدته قبلة فقالت : أنجزيها وعليّ إثمها . ومن غريب الاتفاق أن كثيرا كان له غلام يتجر على العرب فأعطى النساء إلى أجل ، فلما اقتضى ماله منهن ما طلته عزة فقال لها يوما وقد حضرت في نساء : أما آن أن تفي بما عندك ؟ فقالت : كرامة لم يبقى إلا الوفاء . فقال : صدق مولاي حيث يقول : قضى كل ذي دين البيت فقلن له : أتدري من هي غريمتك ؟ فقال : لا أدري قلن : هي واللّه عزة فقال أشهدكن عليّ أنها في حل مما عندها ومضى فأخبر مولاه بالحكاية فقال : وأنت حر وما عندك لك وكان الذي عنده ألف دينار وأنشد :
سيهلك في الدنيا شفيق عليكم * إذا غاله من حادث الدهر غائله يودّ بأن يمسي سقيما لعلها * إذا سمعت عنه بشكوى تراسله ويهتز للمعروف في طلب العلا * لتحمد يوما عند عز شمائله
ودخلت عزة على عبد الملك بن مروان فقال لها : أتروين قول كثير :
لقد زعمت أني تغيرت بعدها * فمن ذا الذي يا عزّ لا يتغير تغير جسمي والخليقة كالتي * عهدت ولم يخبر بسرك مخبر
فقالت : لا أدري هذا ولكن أروي قوله :
كأني أنادي صخرة حين أعرضت * من الصّمّ لو تمشي بها العصم زلّت صفوحا فما تلقاك إلا بخيلة * فمن ملّ منها ذلك الوصل ملّت
فضحك من ذلك . واتفق أن عزة خرجت إلى مكة مع زوجها وكان كثير في ذلك العير ، فلما كان في أثناء الطريق مرت بجمل له فسلمت على الجمل فبلغ كثيرا ذلك فجاء إلى الجمل فحله وأطلقه من الحمل وأنشد :
حيتك عزة بعد الهجر وانصرفت * فحيّ ويحك من حياك يا جمل لو كنت حييتها ما زلت ذا ثقة * عندي ولا مسك الإدلاج والعمل ليت التحية كانت لي فأشكرها * مكان يا جمل حييت يا رجل
ثم اتفق أن زوجها أمرها أن تستعطي سمنا ، فلقيها كثير ، فأخبرته بحاجتها فأخرج إداوة سمن وجعل يسكب في إناء عزة وهما يتحدثان فلم يشعر