تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 563

مساهمون:

ص٥٦٣
إذا جن ليلي فاضت العين أدمعا * على الخد كالغدران أو كالسحائب أودّ طلوع الفجر والليل قائل * لقد شدّت الأفلاك بعد الكواكب فما أسفي إلا على ذوب مهجتي * ولم يدر يوما كيف حال الحبائب
فلما كان بعد أيام دخل عليه صديقه ، فوجده غاصا بالضحك مستبشرا فسأله فقال :
لقد حدّثتني النفس أن سوف نلتقي * ويبدل بعد بيننا بتدان فقد آن للدهر الخؤن بأنه * لتأليف ما قد كان يلتمسان
ثم شهق شهقة فاضت نفسه . قال الفرزدق : خرجت في طلب غلام لي أبق فلما صرت على ماء لبني حنيفة جاءت الماء بالأمطار فلجأت إلى بيت هناك فخرجت لي جارية كأنها القمر ، فحيت ثم قالت : ممن الرجل ؟ قلت : تميمي . قالت : من أيها قبيلة ؟ قلت : من نهشل بن غالب فقالت : إذا أنتم الذين يقول فيكم الفرزدق :
إن الذي سمك السماء بنى لنا * بيتا دعائمه أعزّ وأطول بيتا زرارة محتب بفنائه * ومجاشع وأبو الفوارس نهشل
فقلت : نعم . فقالت : قد هدمه لكم جرير بقوله :
أخزى الذي سمك السماء مجاشعا * وأحلّ بيتك بالحضيض الأوهد
قال : فأعجبتني ، فلما رأت ذلك مني قالت : أين تؤم ؟ قلت : اليمامة ، فتنفست الصعداء ثم قالت :
تذكرت اليمامة إن ذكري * بها أهل المروءة والكرامة ألا فسقى المليك أجشّ جونا * يجود بصوبه تلك اليمامة وحيّا بالسلام أبا نجيب * فأهلا للتحية والسلامة
قال : فأنست بها ، فقلت : أذات خدر أم ذات بعل ؟ فقالت :
إذا رقد النيام فإن عمرا * تؤرّقه الهموم إلى الصباح تقطع قلبه الذكرى وقلبي * فلا هو بالخليّ ولا بصاح سقى اللّه اليمامة دار قوم * بها عمرو يحن إلى الرّواح
معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 563 | زينب فواز العاملي / منى محمد زياد الخراط