إنا محيوك فاسلم أيها الطّلل * وإن بليت وإن طالت بك الطيل
فاهتز ابن أبي عتيق طربا فقال ابن جعفر : ما أراني أدرك ركابك بعد أن سمعت هذا الصوت من عزة .
وبقيت عزة في عز وإقبال ونعمة وافرة حتى ماتت مأسوفا عليها من كل من سمع صوتها ورأى جمالها .
« 326 » - عزة صاحبة كثير
هي عزة بنت جميل بن حفص بن إياس بن عبد العزى يتصل نسبها إلى عبد مناف علقها كثيّر جارية قد كعبت نهودها .
وكان سبب دخول الهوى بينهما أن كثيرا مرّ بغنم له ترد الماء على نسوة من ضمرة بوادي الخبت ، فأرسلن له عزة بدريهمات تشتري بها كبشا لهن منه ، فنظرها نظرة متأمل فداخله منها ما كان ، فردّ الدراهم وأعطاها الكبش وقال :
إن رجعت أخذت حقي ، فلما عاد سألنه ذلك فقال : لا أقتضي إلا من عزة .
فقلن له : ليس فيها كفاءة فاختر إحدانا فأبى وأنشد :
نظرت إليها نظرة وهي عاتق * على حين أن شبّت وبان نهودها
نظرت إليها نظرة ما يسرّني * بها حمر أنعام البلاد وسودها
فجعلن يبرزنها له كارهة ثم داخلها ما داخله ولما اشتدت حالته أنشد :
يزهّدني في حبّ عزّة معشر * قلوبهم فيها مخالفة قلبي
فقلت دعوا قلبي وما اختار وارتضى * فبالقلب لا بالعين ينظر ذو اللبّ
وما تبصر العينان في موضع الهوى * ولا تسمع الأذنان إلا من القلب
ودخلت عزة على أم البنين بنت عبد العزيز فقالت لها : ما الحق الذي مطلته كثيرا إذ قال :
قضى كل ذي دين فوفى غريمه * وعزة ممطول معنّى غريمها
هامش
( 326 ) - الأعلام 5 / 22 ، سمط اللآلي : 698 ، تاج العروس 7 / 290 ، زهر الآداب للحصري :
246 ، 350 ، الكامل للمبرد : 421 .