تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 555

مساهمون:

ص٥٥٥
بانت سعاد وأمسى حبلها انقطعا . فشغف بها وهام وترك ما كان عليه حتى مشى إليه عطاء وطاوس فلاماه ، فكان جوابه لهما أن تمثل بقول الشاعر :
يلومني فيك أقوام أجالسهم * فما أبالي أطار اللوم أم وقعا
وبلغ عبد اللّه بن جعفر خبره فبعث إلى النخاس فاعترض الجارية وسمع غناءها بهذا الصوت ، وقال لها : ممن أخذته ؟ قالت : من عزّة الميلاء . فابتاعها بأربعين ألف درهم ثم بعث إلى الرجل فسأله عن خبره فأعلمه إياه وصدقه عنه ، فقال له : أتحب أن تسمع هذا الصوت ممن أخذته عنه تلك الجارية ؟ قال : نعم فدعا بعزة وقال لها : غنّيه إياه فغنته فصعق الرجل وخرّ مغشيا عليه فقال ابن جعفر : أثمنا فيه ، الماء الماء . فنضح على وجهه فلما أفاق قال له أكل هذا بلغ بك عشقها ؟ قال : وما خفي عليك أكثر . قال : أفتحب أن تسمعه منها ؟ قال : قد رأيت ما نالني حين سمعته من غيرها وأنا لا أحبها فكيف يكون حالي إن سمعته منها وأنا لا أقدر على ملكها ؟ قال : أفتعرفها إن رأيتها قال : أو أعرف غيرها . فأمر بها فأخرجت وقال : خذها فهي لك واللّه ما نظرت إليها قط إلا عن عرض . فقبل الرجل يديه ورجليه وقال له : أنمت عيني وأحييت نفسي وتركتني أعيش بين قومي ورددت إليّ عقلي . فقال : وما أرضى أن أعطيكها هكذا ، يا غلام احمل معها مثل ثمنها لكي لا تهتم به ويهتم بها فأخذها وانصرف شاكرا . وكان ابن أبي عتيق معجبا بعزة الميلاء فأتى يوما عند عبد اللّه بن جعفر فقال له : بأبي أنت وأمي هل لك في عزة فقد اشتقت إليها . قال : لا أنا اليوم مشغول . فقال : بأبي أنت وأمي إنها لا تنشط إلا بحضورك ، فأقسمت عليك إلا ساعدتني وتركت شغلك . ففعل فأتياها ورسول الأمير على بابها يقول لها دعي الغناء فقد ضجّ أهل المدينة منك ، وقالوا : فتنت رجالهم ونساءهم . فقال له ابن جعفر ارجع إلى صاحبك فقل له عني : أقسم عليك إلا ناديت في المدينة أيما رجل أو امرأة فتنت بسبب عزة إلا كشف نفسه بذلك لتعرفه ، ويظهر لنا ولك أمره ، فنادى الرسول بذلك فما أظهر أحد نفسه ودخل ابن جعفر إليها وابن أبي عتيق معه فقال لها : لا يهولنك ما سمعت فغنينا . فغنتهما :
معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 555 | زينب فواز العاملي / منى محمد زياد الخراط