تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 554

مساهمون:

ص٥٥٤
تحرك نقر رأسه ، قال ابن سلام : فما ظنك بمن يقول فيه طويس هذا القول ومن ذا الذي سلم من لسان طويس . وقال معبد إنه أتى عزة يوما وهي عند جميلة وقد أسنت وهي تغني على معزفة في شعر ابن الإطنابة :
علّلاني وعلّلا صاحبيا * واسقياني من المروّق ريا
قال : فما سمع السامعون قط بشيء أحسن من ذلك قال معبد هذا غناؤها وقد أسنت فكيف بها وهي شابة . وقال صالح بن حسان الأنصاري كانت عزة مولاة لنا وكانت عفيفة جميلة وكان عبد اللّه بن جعفر وابن أبي عتيق وعمر بن أبي ربيعة يغشونها في منزلها فتغنيهم ، وغنّت يوما عمر بن أبي ربيعة لحنا لها في شيء من شعره فشق ثيابه وصاح صيحة عظيمة صعق معها فلما أفاق قال له : لغيرك الجهل يا أبا الخطاب . قال : إني سمعت واللّه ما لم أملك معه نفسي ولا عقلي . وكان حسان بن ثابت معجبا بعزة الميلاء وكان يقدمها على سائر قيان المدينة وكان زيد بن ثابت ختن ابنته فأولم فاجتمع إليه المهاجرون والأنصار وعامة أهل المدينة وحضر حسان بن ثابت وقد كف يومئذ وأقبلت الميلاء وهي يومئذ شابة فوضع في حجرها مزهر فضربت به ثم تغنت فكانت أوّل ما ابتدأت به من شعر حسان قوله :
فلا زال قبر بين بصرى وجلق * عليه من الوسميّ جود ووابل
وحسان يبكي وابنه يومئ إليها أن تزيد فإذا زادت بكى حسان . وقال خارجة بن زيد : فلما طال جلوس حسان ثقل علينا مجلسه فأومأ ابنه إلى عزة فغنت :
أنظر خليلي بباب جلّق هل * تبصر دون البلقاء من أحد
فبكى حسان حتى سدر ثم قال : هذا عمل الفاسق ( يعني ابنه ) أما لقد كرهتم مجالستي فقبح اللّه مجلسكم سائر اليوم وقام فانصرف . وقال عبد اللّه بن أبي مليكة : كان رجل من أهل المدينة ناسك من أهل العلم والفقه وكان يغشى عبد اللّه بن جعفر فسمع جارية مغنية لبعض النخاسين تغني .