وأرسل إليها يعاتبها في شيء فكتبت إليه تعتذر فلم يقبل فكتبت إليه هذين البيتين :
تبينت عذري وما تعذر * وأبليت جسمي وما تشعر
ألفت السرور وخليتني * ودمعي من العين ما يفتر
فلما اطلع على البيتين ذرفت عيناه وسعى إليها مستسمحا ومستجديا عفوها عما وقع منه . وقد تمت أخبار عريب .
« 325 » - عزة الميلاء
كانت عزة مولاة للأنصار ، ومسكنها المدينة ، وهي أقدم من غنى الغناء الموقع من النساء بالحجاز ، وماتت قبل جميلة .
وكانت من أجمل النساء وجها ، وأحسنهن جسما ، وسميت الميلاء لتمايلها في مشيها .
وكانت ممن أحسن ضربا بعود وكانت مطبوعة على الغناء لا يعييها أداؤه ولا صنعته ولا تأليفه ، وكانت تغني أغاني الصبا من الدائم مثل سيرين وزرنب وخولة والرباب وسلمى ورائقة ، وكانت رائقة أستاذتها فلما قدم نشيط وسائب خاثر المدينة غنيا أغاني بالفارسية فلقنت عزة عنهما نغما وألفت عليه ألحانا عجيبة فهي أوّل من فتن أهل المدينة بالغناء وحرض نساءهم ورجالهم عليه .
وكان مشايخ أهل المدينة إذا ذكروا عزة قالوا : للّه درّها وما كان أحسن غناءها ، وأرق صوتها ، وأندى حلقها ، وأحسن ضربها بالمزاهر والمعازف وسائر الملاهي ، وأجمل وجهها ، وأظرف لسانها وأقرب مجلسها ، وأكرم خلقها ، وأسخى نفسها ، وأحسن مساعدتها .
وقال طويس يصف عزة : هي سيدة من غنّى من النساء مع جمال بارع وخلق فاضل ، وإسلام لا يشوبه دنس ، تأمر بالخير وهي من أهله ، وتنهى عن السوء وهي مجانبة له ، فناهيك ما كان أنبلها وأنبل مجلسها ، ثم قال : كانت إذا جلست جلوسا عاما فكأن الطير على رؤوس أهل مجلسها من تكلم أو
هامش
( 325 ) - أعلام النساء 3 / 275 ، الأعلام 5 / 23 ، الأغاني 1 / 378 ، البيان والتبيين 1 / 29 .