تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 552

مساهمون:

ص٥٥٢
وقال أحمد بن الفرات عن أبيه أنه قال : كنا يوما عند جعفر بن المأمون نشرب وعريب حاضرة إذ غنى : بعض من كان هناك .
يا بدر إنك قد كسيت مشابها * من وجه ذاك المستنير اللائح وأراك تمصح بالمحاق وحسنها * باق على الأيام ليس ببارح
فضحكت عريب وصفقت وقالت : ما على وجه الأرض أحد يعرف هذا الصوت غيري فلم يقدر أحد من القوم على مساءلتها عنه غيري فسألتها فقالت : أنا أخبركم بقصته ولولا أن صاحب القصة قد مات لما أخبرتكم بها وهو أن أبا محلم وفد بغداد فنزل بقرب دار صالح المسكين في خان هناك فاطلعت أم محمد ابنة صالح يوما فأعجبها جماله ورقته ، فولعت به وأحبته حبا مفرطا وأرادت التوصل إليه فجعلت لذلك علة بأن وجهت إليه تقترض منه مالا وتعلمه أنها في احتياج ، وأنها بعد مدّة تردّه إليه . فبعث إليها بعشرة آلاف درهم ، وحلف أنه لو ملك غيرها لبعث بها إليها فاستحسنت ذلك منه واتصلت المودة بينهما ، وكان القرض سببا للوصلة فكان يدخل إلى منزلها ليلا وكنت أنا أغني لهم فشربنا ليلة في القمر وجعل أبو محلم ينظر إليه ثم دعا بدواة وقرطاس وكتب :
يا بدر إنك قد كسيت مشابها * من وجه أم محمد ابنة صالح
والبيت الآخر ، وقال لي غني فيه ففعلت واستحسناه وشربنا عليه فقالت أم محمد في آخر المجلس : يا أختي قد نبلت في هذا الشعر إلا أنه سيبقى عليّ فضيحة إلى آخر الدهر فقال أبو محلم : وأنا أغيره ، فجعل مكان أم محمد ابنة صالح ذاك المستنير اللائح وغنيته كما غيره وأخذه الناس عني ، ولو كانت أم محمد حية لما أخبرتكم بالخبر . وكتبت عريب يوما إلى ابن حامد تستزيره فأرسل إليها : إني أخاف على نفسي فكتبت إليه :
إذا كنت تحذر ما تحذر * وتزعم أنك لا تجسر فما لي أقيم على صبوتي * ويوم لقائك لا يقدر
فلما قرأ الرقعة صار إليها من وقته .