تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 547

مساهمون:

ص٥٤٧
على المأمون ، فلما رأيته أقبلت أمشي إليه برقص وتصفيق وأنا أغني الصوت ، فسمع هو ومن عنده ما لم يسمعوه واستظرفوه وطربوا منه جدا ، وسألني فأخبرته الخبر فقال لي : ادن مني وردّده فرددته سبع مرات فقال لي في آخر مرة : يا علوية خذ الخلافة وأعطني هذا الصاحب . قال القاسم بن زرزور : حدثتني عريب قالت : كنت في أيام محمد ابنة أربع عشرة سنة ، وكنت أصوغ الغناء وأنا في ذلك السن . قال القاسم : وكانت عريب تكايد الواثق فيما يصوغه من الألحان وتصوغ في ذلك الشعر بعينه لحنا فيكون أجود من لحنه فمن ذلك :
لم آت عامدة ذنبا إليك بلى * أقر بالذنب فاعف اليوم عن زللي فالصفح من سيد أولى لمعتذر * وقاك ربك يوم الخوف والوجل
فكان لحنها فيه خفيف ثقيل ولحن الواثق رمل ولحنها أجود من لحنه . والثاني وهو :
أشكو إلى اللّه ما ألقى من الكمد * حسبي بربي ولا أشكو إلى أحد أين الزمام الذي قد كنت ناعمة * في ظله بدنوي منك يا سندي وأسأل اللّه يوما منك يفرحني * فقد كحلت جفون العين بالسهد
فكان لحنها ولحن الواثق فيه من الثقيل الأول ولحنها أجود من لحنه . قال ابن المعتز : وكان سبب انحراف الواثق عنها كيادها إياه وسبب انحراف المعتصم عنها أنه وجد لها كتابا إلى العباس بن المأمون في بلاد الروم مضمونه : اقتل أنت العلج حتى أقتل أنا الأعور الليلي ها هنا تعني الواثق وكان يسهر الليل وكان المعتصم استخلفه ببغداد . وقال صالح بن علي بن الرشيد : تمارى خالي أبو علي مع المأمون في صوت فقال المأمون : أين عريب ؟ فجاءت وهي محمومة فسألها عن الصوت فولّت لتجيء بعود فقال لها : غنيه بغير عود ، فاعتمدت على الحائط لعدم قوّتها على مفعول الحمى وغنّت فأقبلت عقرب فرأيتها قد لسعت يدها مرتين أو ثلاثا فما نحت يدها ولا سكتت حتى أفرغت الصوت ثم سقطت وقد غشي عليها فأقيمت من حضرة المأمون وهو لا يكاد أن يملك نفسه أسفا وفرقا عليها .