تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 546

مساهمون:

ص٥٤٦
دعي عدّ الذنوب إذا التقينا * تعالي لا أعد ولا تعدّي
وقال إسحاق بن كندا : حين كانت عريب تولع بي وأنا حديث السن فقالت لي يوما : يا إسحاق قد بلغني أن عندك دعوة فابعث إليّ بنصيبي منها . قال : فاستأنفت طعاما كثيرا وأرسلت إليها منه شيئا كثيرا فأقبل رسولي من عندها مسرعا فقال لي : لما بلغت إلى بابها وعرفت خبري أمرت بالطعام فأنهب وقد وجهت إليك برسول معي وها هو في الباب فلما سمعت ذلك تحيرت وظننت أنها قد استقصرت فعلي ، فدخل الخادم ومعه شيء مشدود في منديل ورقعة ، فقرأت الرقعة فإذا فيها : بسم اللّه الرحمن الرحيم يا عجميّ يا غبيّ أظننت أني من الأتراك ووحشيّ فبعثت إليّ بخبز ولحم وحلوا ، اللّه المستعان عليك يا فدتك نفسي قد وجّهت إليك زلة من حضرتي فتعلم ذلك من الأخلاق ونحوها من الأفعال ولا تستعمل أخلاق العامة في الظرف فيزداد العيب والعتب عليك إن شاء اللّه ، فكشفت المنديل فإذا فيه طبق ومكبة من ذهب منسوج على عمل الخلافة وفيه زبدية فيها لفتان من رقاق وقد عصبت طرفيهما وفيهما قطعتان من صدر دراج مشوي وبقل وطلع وملح ، ثم انصرف رسولها . وعن علوية ، قال : أمرني المأمون أنا وسائر المغنين في ليلة من الليالي أن نصير إليه بكرة ليصطبح ، فغدونا ولقيني المراكبي مولى عريب في الطريق وهي يومئذ عنده فقال لي : يا أيها الرجل الظالم المعتدي أما ترق وترحم وتستحي عريب هائمة بك ، وتحب أن تراك . قال علوية فمضيت معه فحين دخلت قلت له : استوثق من الباب فإني أعرف خلق اللّه بفضول البوابين والحجاب ، فدخلت وإذا عريب جالسة على كرسي يطبخ بين يديها ثلاث قدور ، فجلسنا وأحضر الطعام فأكلنا ودعونا بالنبيذ فجلسنا نشرب ، ثم قالت : يا أبا الحسن صنعت البارحة صوتا في شعر لأبي العتاهية فقلت : وما هو ؟ فقالت :
عذيري من الإنسان لا إن جفوته * صفا لي ولا إن كنت طوع يديه وإني لمشتاق إلى قرب صاحب * يروق ويصفو إن كدرت عليه
وقالت لي : قد بقي فيه شيء فلم نزل نكرره ونردده أنا وهي حتى استوى ثم جاء حجّاب المأمون فكسروا باب المراكبي واستخرجوني فدخلت