تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 550

مساهمون:

ص٥٥٠
يا أحمق خرجت لأزوره كما يتزاور المحبون ، وما يفعلون من عتاب وصلح وغضب ورضا وشكوى غرام وبث أشواق وما أشبه فأخجلتني وغاظتني ، ثم رجعت إلى المأمون بعد أداء الرسالة وأخذنا في الحديث وتناشدنا الأشعار وهممت واللّه أن أخبره خبرها ثم رهبته فقلت : أقدم قبل ذلك تعريضا بشيء من الشعر فأنشده :
ألا حيّ أطلالا لواسعة الحبل * ألوف تسوّي صالح القوم بالرذل فلو أن من أمسى بجانب تعلة * إلى جبلي طي لساقطة الحبل جلوس إلى أن يقصر الظل عندها * لراحوا وكل القوم منها على وصل
قال : فقال لي المأمون : اخفض صوتك لئلا تسمعك عريب فتغضب وتظن أننا في حديثها ، فلما سمعت ذلك أمسكت عما أردت أن أخبره به واختار اللّه لي السلامة . وقال اليزيدي : خرجنا مع المأمون إلى بلاد الروم فرأيت عريبا في هودج فلما رأتني ، قالت : يا يزيدي أنشدني شعرا قلت : نعم حتى أسمع فيه لحنا ، فأنشدتها :
ماذا بقلبي من دوام الخفق * إذا رأيت لمعان البرق من قبل الأردنّ أو دمشق * لأنّ من أهوى بذاك الأفق
قال : فتنفست تنفسا ظننت أن ضلوعها قد تقصفت منه فقلت لها : هذا واللّه تنفس عاشق . فقالت : اسكت يا عاجز أنا أعشق بل أنا معشوقة في كل ناد واللّه لقد نظرت نظرة مريبة في مجلس فادّعاها من أهل المجلس عشرون رئيسا ظريفا . قال أحمد بن حمدون : وقع بين عريب وبين محمد بن حامد خصام وكان يجد بها وجدا مفرطا فكادا يخرجان من شرهما إلى القطيعة وكان في قلبها منه كما لها عنده من الحب ، فلقيته يوما فقالت له : كيف قلبك يا محمد ؟ فقال : أشقى واللّه مما كان وأشد لوعة . فقالت : استبدل بديلا فقال لها : لو كانت البلوى بالخيار لفعلت . فقالت : لقد طال إذا تعبك . فقال : وما يكون أصبر مكرها أما سمعت قول العباس بن الأحنف :
تعب يكون مع الرجاء بذي الهوى * خير له من راحة في الياس